كرم جابر.. بطل الإسكندرية الذي أعاد الذهب الأولمبي إلى مصر
في مثل هذا اليوم 1 سبتمبر 1979، وُلد كرم محمد جابر إبراهيم في الإسكندرية، والذي أصبح فيما بعد أحد أبرز الرياضيين المصريين في التاريخ الأولمبي الحديث.
بطل المصارعة الرومانية، وصاحب الميدالية الذهبية في أثينا 2004 والفضية في لندن 2012.
بداية مبكرة في مدينة لها تقاليد مصارعة
بدأ جابر ممارسة المصارعة الرومانية وهو في السابعة. ارتبط بنادي الأولمبي بالإسكندرية، وهو النادي الذي خرج منه عدد من أبطال الألعاب الفردية، وتدرج من التدريب المحلي إلى المنافسات الوطنية والدولية. لا تعتمد المصارعة الرومانية على مسك الساقين؛ بل على السيطرة من أعلى الخصر، والرفع والرمي والتوازن، وهي عناصر تلاءمت مع قوته وسرعته وقدرته على تنفيذ الرميات الكبيرة.
جاء كرم من أسرة كبيرة، وكان ترتيبه الرابع بين سبعة أبناء. ولم تكن طريق الرياضات الفردية في مصر سهلة؛ فالمصارع يحتاج إلى صالات ومدربين ومعسكرات واحتكاك دولي منتظم، بينما تستحوذ كرة القدم عادة على المساحة الكبرى من الاهتمام. ومع ذلك، تقدم ابن الإسكندرية في البطولات حتى وصل إلى المستوى العالمي، ونال فضية بطولة العالم قبل ذروة أثينا.
ليلة أثينا التي انتظرتها مصر
في دورة أثينا 2004، شارك جابر في وزن 96 كيلوجرامًا للمصارعة الرومانية. عبر مجموعته، ثم قدم في الأدوار الحاسمة أداءً لافتًا اعتمد على الرمي والسيطرة السريعة. وفي نصف النهائي تغلب على التركي محمد أوزال، قبل أن يهزم الجورجي راماز نوزادزه في النهائي ويحصد الذهب.
وكانت الميدالية أول ذهبية أولمبية لمصر منذ دورة لندن 1948، أي بعد انتظار دام 56 عامًا. لذلك تجاوز الفوز حدود منافسة فردية: أعاد اسم مصر إلى قمة منصة التتويج، ومنح الألعاب غير الكروية لحظة جماهيرية نادرة.
تميّز انتصار جابر بالطريقة بقدر النتيجة. فقد أنهى مواجهتي نصف النهائي والنهائي بفارق واضح، ولفتت رمياته المتتالية أنظار المتخصصين. أصبح أسلوبه، القائم على رفع المنافس وإخلال توازنه، علامة مرتبطة باسمه في تغطيات المصارعة الدولية.
تعثر ثم عودة في وزن جديد
لم تمض السنوات التالية على الخط نفسه. خاض تجربة في الفنون القتالية، ودخل في خلافات مع اتحاد اللعبة، ثم خرج مبكرًا من أولمبياد بكين 2008. بدا أن ذروة أثينا قد أصبحت فصلًا مغلقًا، خصوصًا مع فترات الابتعاد عن المنافسات.
لكن جابر عاد قبل أولمبياد لندن 2012، وخفض وزنه لينافس في فئة 84 كيلوجرامًا. كان التحول كبيرًا في الإعداد وأسلوب اللعب، وجاء بعد انقطاع طويل نسبيًا. تأهل إلى النهائي بعد انتصارات على الكرواتي نيناد زوجاي والفرنسي ميلونين نومونفي والبولندي داميان يانيكوفسكي، ثم خسر أمام الروسي آلان خوغاييف ليحصل على الفضة.
وتثبت النتيجة الرسمية للجنة الأولمبية الدولية أن فضية لندن جاءت بعد ثماني سنوات من ذهب أثينا وفي وزن مختلف. منحت الميدالية الثانية مسيرته بعدًا خاصًا: لم يعد إنجازه قائمًا على ليلة واحدة، بل على القدرة على العودة إلى منصة أولمبية بعد تغيرات بدنية وفنية وزمن طويل من التقلب.
إرث سكندري على البساط الأولمبي
ارتبط اسم كرم جابر بعد ذلك بمحاولات العودة والتدريب ونقل الخبرة، كما مرت مسيرته بخلافات وعقوبة رياضية انتهت في 2017. ومن الإنصاف ألا تُحذف هذه الفصول من السيرة، وألا تطغى كذلك على الإنجاز المثبت في السجلات: ذهبية وفضية في دورتين أولمبيتين.
بالنسبة إلى الإسكندرية، تمثل قصة جابر دليلًا على قدرة أنديتها ومدارسها الرياضية على صناعة بطل عالمي في لعبة فردية تحتاج إلى صبر طويل. بدأ طفلًا على بساط المصارعة في المدينة، ثم وقف في أثينا ولندن ممثلًا لمصر. وفي ذكرى ميلاده، لا تعود فقط صورة الميداليتين، بل رحلة لاعب حوّل تدريبًا مبكرًا في الإسكندرية إلى واحدة من أكثر مسيرات الرياضة المصرية حضورًا في الذاكرة الأولمبية.
قد يعجبك: البطل الأوليمبي محمد علي رشوان

%20-%202026-09-01T111652.697.webp)