recent
أخبار ساخنة

كنوز جبانة هليوبوليس العريقة: كشف أثري فريد يزيح الستار عن أثاث جنائزي شبه متكامل في المطرية

كنوز جبانة هليوبوليس العريقة: كشف أثري فريد يزيح الستار عن أثاث جنائزي شبه متكامل في المطرية

كنوز جبانة هليوبوليس العريقة: كشف أثري فريد يزيح الستار عن أثاث جنائزي شبه متكامل في المطرية

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن تحقيق كشف أثري جديد وبارز في منطقة آثار المطرية بحي عين شمس بالقاهرة، من شأنه إزاحة الستار عن فصول جديدة ومثيرة من تاريخ جبانة هليوبوليس العريقة. ونجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، خلال أعمال الحفائر الجارية بموقع مقبرة "بانحسي"، في العثور على خبيئة أثرية فريدة تضم أول أثاث جنائزي شبه متكامل يتم اكتشافه في هذه المنطقة، إلى جانب مجموعة نادرة من اللقى الأثرية والأقراط المعدنية التي يُرجح صنعها من الذهب.


وفي هذا السياق، أكد السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف الأثري المهم يعكس النجاح الكبير والجهود الدؤوبة التي تبذلها البعثات الأثرية المصرية لإعادة قراءة التاريخ الحضاري والديني لمدينة هليوبوليس، والتي تُصنف كواحدة من أقدم وأهم المدن الدينية في العالم القديم. وأشار الوزير إلى أن المكتشفات الجديدة تمنح الباحثين صورة أكثر وضوحاً وتكاملاً عن طبيعة الحياة اليومية، والممارسات العقائدية والجنائزية التي اتبعها سكان المنطقة عبر العصور التاريخية المتعاقبة.


تفاصيل الخبيئة ومحتوياتها الفريدة من أدوات الزينة

من جانبه، استعرض الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، التفاصيل العلمية لأعمال التنقيب؛ حيث أوضح أن أعمال الحفر أسفرت في البداية عن العثور على دفنة مشيدة من الطوب اللبن تحتوي على بقايا عظام آدمية. ومع استمرار أعمال الحفر العلمي الدقيق أسفل هذه الدفنة، تم التوصل إلى الخبيئة الأثرية التي احتوت على أدوات زينة ولقى رمزية ذات قيمة تاريخية استثنائية.


تابع صفحة يوميات الإسكندرية على فيسبوك ليصلك كل جديد


وشملت المكتشفات مرآة مصنوعة من النحاس، ومكحلتين من مرمر الألباستر مزودتين بأغطية كاملة وما تزالان تحتفظان ببقايا من مادة الكحل القديمة بالداخل. كما تم العثور على مكحلة ثالثة فريدة مصنوعة من حجر الأوبسديان الأسود، وهو من الأحجار النادرة للغاية التي يندر العثور عليها في مثل هذه السياقات الأثرية، مما يعكس المكانة الرفيعة لصاحب المقبرة.


جعارين وتمائم ذهبية تبرز دقة الفن المصري القديم

وفي إطار استعراض اللقى النادرة، أوضحت البعثة الأثرية برئاسة الأستاذ قطب فوزي قطب، رئيس الإدارة المركزية لآثار القاهرة والجيزة، أنه تم العثور على إناءين مصنوعين من مادة الفيانس ذي اللون الأزرق الفاتح. واحتوى أحد الإناءين على ستة جعارين رمزية تحمل نقوشاً غائرة بدقة متناهية، من بينها جعرانان يحيط بهما إطار معدني أصفر اللون يُرجح أنه من الذهب.


وأضاف الأستاذ محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة، أن الخبيئة ضمت تشكيلة متميزة من التمائم المصنوعة من الفيانس بأشكال رمزية متنوعة، لعل أبرزها تميمة على شكل بطة وأخرى على هيئة تاج "الأتف". كما عثرت البعثة على أربعة أحجار كريمة، يعتقد أن اثنين منها من حجر العقيق؛ أحدهما ذو لون أحمر وردي محاط بإطار معدني ذهبي، والآخر ذو لون أخضر لازوردي. واكتملت الكنوز بالعثور على خمسة أزواج من الأقراط المعدنية الذهبية بأحجام مختلفة تتراوح أقطارها ما بين 1.5 و2.5 سم.


امتداد لنجاحات الموسم الحالي في مقبرة "بانحسي"

ويأتي هذا الكشف كامتداد علمي وتاريخي لنتائج أعمال التنقيب السابقة التي شهدها الموقع خلال الموسم الحالي. حيث نجحت البعثة في وقت سابق في الكشف عن منشآت جنائزية مصنوعة من الطوب اللبن والحجر الجيري، بالإضافة إلى تابوتين منفصلين؛ الأول مصنوع من الفخار، والثاني من الجص المذهب المزين بنقوش حمراء بديعة، وكان يحتوي على رفات مذهبة يُعتقد أنها تعود لشخصية عسكرية مرموقة، إلى جانب عملة معدنية تعود إلى العصر الروماني، وكتل حجرية تحمل كتابات هيروغليفية هامة تعزز فهم التسلسل الزمني للموقع.


القيمة التاريخية لجبانة "أون" المقدسة

تكمن الأهمية القصوى لمقبرة "بانحسي" في كونها سجلاً أثرياً حياً يوثق حقباً زمنية متعاقبة مرت بها المنطقة، حيث استُخدمت هذه الجبانة لدفن النخبة والشخصيات المرموقة بداية من العصور المتأخرة، مروراً بالعصر الروماني، ووصولاً إلى العصور المسيحية الأولى. ويعتبر الموقع جزءاً لا يتجزأ من جبانة هليوبوليس العظيمة المعروفة في النصوص القديمة باسم مدينة "أون"، المركز الديني الرئيسيعبادة إله الشمس "رع"، وهو ما يمنح هذا الاكتشاف أبعاداً عقائدية واجتماعية بالغة الأهمية في فهم تاريخ مصر القديمة.


قد يعجبك: افتتاح مركز زوار قلعة قايتباي بالإسكندرية

google-playkhamsatmostaqltradent