recent
أخبار ساخنة

الفراعنة في المونديال: عقدة تاريخية، وتطلعات جديدة على أعتاب نسخة 2026

الفراعنة في المونديال: عقدة تاريخية، وتطلعات جديدة على أعتاب نسخة 2026

الفراعنة في المونديال: عقدة تاريخية، وتطلعات جديدة على أعتاب نسخة 2026

تظل علاقة كرة القدم المصرية ببطولة كأس العالم واحدة من أكثر القصص غرابة وتشويقًا في تاريخ الساحرة المستديرة. فرغم أن مصر هي مهد كرة القدم في الشرق الأوسط وإفريقيا، وصاحبة الرقم القياسي في الفوز ببطولة كأس الأمم الإفريقية، إلا أن سجل مشاركاتها في المحفل العالمي الأهم لا يتناسب تمامًا مع هذه المكانة العريقة. ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، يجدد الجمهور المصري الأمل في سطر صفحة جديدة تتجاوز مجرد المشاركة الشرفية، وتكسر عقدة الفوز الأول التي طال أمدها لعقود.


تابع صفحة يوميات الإسكندرية على فيسبوك ليصلك كل جديد


الريادة المبكرة ورحلة إيطاليا 1934: جيل التأسيس وموقعة نابولي

لم يكن غريبًا على مصر أن تكون أول دولة إفريقية وعربية تسجل حضورها في نهائيات كأس العالم، فالاتحاد المصري لكرة القدم تأسس في عام 1921، وكان من أوائل المنضمين للاتحاد الدولي (فيفا).

اعتذرت مصر عن المشاركة في النسخة الأولى من كأس العالم (كأس چول ريميه) في نسخته الأولى عام 1930 والتي استضافتها أوروجواي، وكانت النسخة الوحيدة التي عرفت المشاركة بنظام "الدعوة" وليس التصفيات، كما أصبح مُتبعًا بعد ذلك.

ويبدو أن اعتذار مصر عن المشاركة في النسخة الأولى من المونديال كان بسبب المسافة الكبيرة التي تفصلها عن البلد المُنظم، في وقت كانت فيه الباخرة هي وسيلة السفر السائدة.

في نسخة عام 1934 التي استضافتها إيطاليا، تأهل المنتخب المصري بعد الفوز على منتخب فلسطين في التصفيات بنتيجتي الذهاب والإياب.

منتخب مصر المشارك في كأس العالم 1934 في إيطاليا


قاد الفريق في ذلك الوقت المدرب الإسكتلندي جيمس ماكراي، وضمت التشكيلة أسماءً حُفرت في سجلات التاريخ، أبرزهم الحارس مصطفى كامل منصور، والمدافع علي كاف، وقائد الفريق مختار التتش، والنجم الأبرز عبد الرحمن فوزي.


كان نظام البطولة حينها يعتمد على خروج المغلوب من الدور الأول، وأوقعت القرعة مصر في مواجهة عنيفة ضد منتخب المجر القوي في مدينة نابولي.


رغم التأخر بهدفين مبكرين، أظهر الفراعنة شخصية قوية ونجح عبد الرحمن فوزي في تسجيل هدفين متتاليين لينتهي الشوط الأول بالتعادل، ليصبح فوزي أول لاعب مصري وعربي وإفريقي يسجل في تاريخ المونديال. وفي الشوط الثاني، رجحت الخبرة واللياقة البدنية كفة المجر لتنتهي المباراة بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين، وسط أداء مصري نال إشادة الصحافة الإيطالية، وشهدت المباراة لقطات تحكيمية مثيرة للجدل منها إلغاء هدف ثالث لعبد الرحمن فوزي بداعي التسلل، وإصابة حارس المرمى مصطفى منصور بعدما تعرض للركل بعنف في صدره من المهاجم المجري جيزا تولدي أثناء تسجيله الهدف الرابع، وتغاضى الحكم الإيطالي رينالدو بارلاسينا عن ذلك. 


غياب طويل وعودة الجنرال: إيطاليا 1990 وصمود باليرمو

امتد الغياب المصري عن الساحة المونديالية لـ 56 عامًا كاملة، وهي فترة شهدت تحولات سياسية ورياضية كبرى، حتى نجح جيل ذهبي جديد تحت قيادة المدرب الأسطوري الجنرال محمود الجوهري في انتزاع بطاقة التأهل لنسخة إيطاليا 1990، بعد مباراة تأهيلية تاريخية ضد الجزائر في القاهرة حسمها هدف حسام حسن الشهير.


دخلت مصر بطولة 1990 وهي مرشحة لتلقي هزائم ثقيلة نظرًا لوقوعها في مجموعة حديدية تضم هولندا (بطلة أوروبا وقتها بقيادة فان باستن ورود خوليت)، ومنتخب إيرلندا الشرس، بالإضافة إلى المنتخب الإنجليزي العريق. لكن الجوهري فاجأ العالم بتكتيك دفاعي صارم ومنظم للغاية يعتمد على تضييق المساحات والاعتماد على الهجمات المرتدة.

منتخب مصر المشارك في كأس العالم 1990 في إيطاليا


في المباراة الأولى بمدينة باليرمو، صدم الفراعنة العالم بالتعادل بهدف لمثله أمام هولندا، فبعد تقدم الهولنديين بهدف البديل ويم كيفت، حصل حسام حسن على ركلة جزاء تاريخية ترجمها مجدي عبد الغني بنجاح في شباك هانز فان بروكلين، وهو الهدف الذي تحول لاحقًا إلى أيقونة في الثقافة الكروية المصرية. تلا ذلك تعادل سلبي بطولي أمام إيرلندا، قبل أن تنهي إنجلترا المغامرة المصرية في المباراة الثالثة بهدف مارك رايت، لتودع مصر البطولة برأس مرفوعة ونقطتين من تعادلين وخسارة وحيدة.


جيل روسيا 2018: الأمل المحاصر بإصابة النجم الأوحد وغياب الطموح

بعد غياب دام 28 عامًا أخرى، نجح الأرجنتيني المُخضرم هيكتور كوبر في قيادة الفراعنة إلى مونديال روسيا 2018، بجيل قاده النجم العالمي محمد صلاح، وهدف قاتل من ركلة جزاء في شباك الكونغو ببرج العرب هز مشاعر الملايين.


ومع ذلك، جاءت المشاركة مخيبة لآمال الجماهير؛ إذ تلقت التحضيرات صدمة عنيفة بإصابة محمد صلاح في كتفه قبل أسابيع قليلة من البطولة في نهائي دوري أبطال أوروبا، في وقت كان النجم المصري قد وصل فيه لقمة مسيرته الكروية، وكان يحمل آمال المصريين في تحقيق ما فشلوا فيه من قبل.

غاب صلاح عن المباراة الأولى أمام الأوروغواي، والتي قدم فيها الدفاع المصري مباراة قوية قبل السقوط بهدف قاتل في الدقيقة الأخيرة من ضربة رأس لخيمينيز.

منتخب مصر المشارك في كأس العالم 2018 في روسيا


في المباراة الثانية أمام روسيا صاحبة الأرض، شارك صلاح وهو لم يتعافَ بنسبة كاملة، وتعرض المنتخب لخسارة ثقيلة بثلاثة أهداف مقابل هدف، وسجل صلاح هدف مصر الوحيد من ركلة جزاء. وجاءت المواجهة العربية الخالصة أمام السعودية في ختام دور المجموعات لتنتهي بخسارة مصر بهدفين مقابل هدف، في مباراة شهدت كتابة الحارس الأسطوري عصام الحضري للتاريخ كأكبر لاعب يشارك في تاريخ كأس العالم، وتصديه لركلة جزاء شهيرة، لكن الحصيلة الرقمية كانت صفرًا من النقاط وثلاث هزائم متتالية.


قد يعجبك: مصر للطيران تنقل بعثة منتخب مصر إلى الولايات المتحدة على متن أحدث الطائرات


لغز الغياب: لماذا شحت مشاركات الفراعنة رغم الهيمنة الإفريقية؟

يمثل التناقض بين تفوق مصر القاري وشح مشاركاتها المونديالية، وعجزها عن تحقيق أي فوز في 7 مباريات لعبتها في كأس العالم، لغزًا حقيقيًا. فمصر التي تزعمت القارة بسبعة ألقاب لكأس الأمم الإفريقية، منها ثلاثية متتالية تاريخية بين 2006 و2010، عجزت حتى خلال تلك الفترة الذهبية عن التأهل لكأس العالم.


هناك عوامل مختلفة قد تكون ساهمت في ذلك:


أولاً، نظام التصفيات الإفريقية القديم كان معقدًا ولا يرحم، حيث كان يقضي بتأهل فريق واحد فقط، وفي بعض النسخ كان النظام أشد تضييقًا، حيث كان يمنح القارة السمراء نصف مقعد بالمشاركة مع قارة آسيا.


ثانيًا، واجهت الكرة المصرية لفترات طويلة أزمة واضحة في عقلية التعامل مع مباريات خارج الأرض في الأدغال الإفريقية، فبينما كان المنتخب يقدم أداءً مبهرًا على الملاعب المحايدة في النهائيات القارية، كان يعاني بشدة في تصفيات المونديال بسبب التأثر الضغوط الجماهيرية وسوء أرضية الملاعب في بعض البلدان.


ثالثًا، غياب الاستقرار الإداري والفني في الاتحاد المصري لكرة القدم عقب الإنجازات القارية كان يؤدي دائمًا إلى عشوائية واضحة في التحضير الطويل الأمد الذي تتطلبه تصفيات كأس العالم.


نسخة 2026: ماذا تغير في هيكل وشخصية المنتخب الحالي؟

تدخل مصر منافسات كأس العالم 2026 بثوب مغاير تمامًا وتحت قيادة فنية وطنية تسعى لإعادة الهوية الهجومية والشخصية القوية للفريق. هناك فوارق جوهرية بين القائمة الحالية والمنتخبات التي شاركت في النسخ السابقة، أبرزها:


التنوع والخبرة الدولية؛ فالمنتخب لم يعد يعتمد على النجم الأوحد بشكل كلي كالسابق، بل يمتلك توليفة ناضجة تجمع بين خبرة محمد صلاح المستمرة، والقدرات التهديفية المتطورة للاعبين مثل عمر مرموش، بجانب خط وسط يمتلك حيوية وقدرة على التحول السريع، بالإضافة لعدد من لاعبي الدوري المحلي المحترفين في أندية قوية كالأهلي والزمالك والذين يمتلكون ثقافة الفوز واللعب تحت الضغوط.


التحول التكتيكي هو الآخر يبدو واضحًا، فبينما اتسمت تكتيكات الجوهري في 1990 وكوبر في 2018 بالدفاع الصارم والانكماش، يعتمد الأسلوب الحالي مع حسام حسن على الشجاعة الهجومية، والضغط المتقدم، ومحاولة فرض أسلوب اللعب، وهو ما يمنح الفريق مرونة أكبر في التعامل مع المنافسين بمختلف مستوياتهم دون خوف أو تراجع مبالغ فيه.


هل يتحقق الفوز المونديالي الأول في نسخة 2026؟

إن الهدف الأول والأهم للجمهور المصري في كأس العالم 2026 يتجاوز مجرد الحضور الشرفي؛ بل هو تحقيق الانتصار الأول في تاريخ مشاركات مصر المونديالية بعد سبع مباريات سابقة تعادلت في اثنتين منها وخسرت خمسًا.


المؤشرات الحالية تؤكد أن الفرصة مواتية تمامًا لتحقيق هذا الإنجاز التاريخي، بل والعبور إلى الأدوار الإقصائية. زيادة عدد المنتخبات المشاركة في البطولة إلى 48 منتخبًا يغير من خريطة المنافسة في دور المجموعات، ويزيد من احتمالية التأهل للدور الثاني خاصةً مع اعتماد نظام أفضل ثوالث.

إذا نجح الجهاز الفني في الحفاظ على استقرار الفريق البدني والذهني، وابتعدت الإصابات عن الركائز الأساسية، فإن جيل 2026 يمتلك كل المقومات لإنهاء العقدة التاريخية، وتسجيل الفوز الأول، وكتابة تاريخ جديد يليق بالمنتخب المصري.


جدير بالذكر أن قرعة كأس العالم 2026 قد أوقعت مصر في المجموعة السابعة، بجانب منتخبات بلجيكا، وإيران، ونيوزيلندا.


قد يعجبك: هاني أبو ريدة يودع بعثة منتخب مصر قبل السفر لأمريكا ويثق في قدرة الجهاز الفني واللاعبين على كتابة التاريخ

google-playkhamsatmostaqltradent