تدريب داخل المصانع ومراكز تميز بكل جامعة.. خطة جديدة لتطوير التعليم التكنولوجي
تتجه منظومة الجامعات التكنولوجية إلى توسيع وجود طلابها داخل المصانع ومواقع العمل خلال فترة الدراسة، واستحداث تخصصات ترتبط بالمهن المستقبلية، وإنشاء مركز للتميز التكنولوجي في كل جامعة، ضمن خطة تستهدف تقليص الفجوة بين الدراسة الأكاديمية والاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي.
جاء ذلك خلال الاجتماع الدوري للمجلس الأعلى للتعليم التكنولوجي، برئاسة الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، وبحضور الدكتور أحمد الجيوشي، أمين المجلس، وأعضاء المجلس، في مقر الوزارة بالعاصمة الجديدة.
وناقش الاجتماع مستقبل الجامعات التكنولوجية وخطط التوسع في برامجها وكلياتها، إلى جانب تطوير التدريب العملي ومنصات الكتب الإلكترونية، وتعديل بعض الأطر التشريعية والتنظيمية المرتبطة بالمنظومة.
قد يعجبك: مدارس التكنولوجيا التطبيقية في الإسكندرية.. التخصصات وفرص التدريب والعمل
تخصصات حديثة مرتبطة بسوق العمل
وجّه الدكتور عبدالعزيز قنصوة بالتوسع في التخصصات الحديثة والمستقبلية داخل الجامعات التكنولوجية، على أن يستند إنشاء البرامج الجديدة إلى احتياجات حقيقية في الصناعة وسوق العمل.
ويهدف هذا التوجه إلى تجنب التوسع العددي في البرامج دون دراسة فرص تشغيل خريجيها، بحيث يرتبط كل تخصص جديد بمهارات ومهن مطلوبة داخل القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأكد الوزير أهمية الاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير البرامج الدراسية، من خلال عقد شراكات وبرامج توأمة مع جامعات عالمية مرموقة، وإتاحة شهادات مزدوجة تمنح الطالب فرصة للاستفادة من نظم تعليمية وخبرات متنوعة.
وتمثل هذه الشراكات أحد المسارات المطروحة لرفع جودة التعليم التكنولوجي، وتحديث المناهج، ومقارنة مهارات الخريجين بالمعايير المطبقة في الجامعات والمؤسسات الدولية.
خطة تنفيذية لكل جامعة
طالب وزير التعليم العالي كل جامعة تكنولوجية بإعداد خطة عمل تنفيذية للسنوات المقبلة، تتضمن أهدافًا واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس ومواعيد محددة للتنفيذ.
ومن المقرر أن تشمل الخطط تصورًا للتوسع في إنشاء الكليات الجديدة، وآليات عملية لربط برامجها وتخصصاتها باحتياجات القطاع الصناعي المحيط بكل جامعة.
ويمنح هذا التوجه كل جامعة مساحة لبناء خطتها وفق طبيعة المنطقة التي تعمل داخلها والأنشطة الاقتصادية والصناعية الموجودة حولها، بدلًا من تطبيق نموذج واحد على جميع الجامعات دون مراعاة اختلاف البيئات المحلية.
وتصبح مؤشرات الأداء عنصرًا أساسيًا في متابعة التنفيذ، سواء فيما يتعلق بجودة التدريب أو الشراكات الصناعية أو فرص تشغيل الخريجين أو قدرة الجامعة على تقديم حلول للمجتمع الإنتاجي المحيط بها.
منحة علماء المستقبل 2026/2027.. دعم كامل يفتح الجامعات الأهلية أمام المتفوقين
الطالب يقضي جانبًا من الدراسة داخل المصنع
احتل تطوير التدريب العملي مساحة رئيسية من مناقشات المجلس، إذ وجّه الوزير بالتوسع في تطبيق نموذج التعليم التعاوني «Co-op» بالشراكة مع المؤسسات الصناعية.
ويقوم النموذج على قضاء الطالب جانبًا كبيرًا من فترة دراسته داخل بيئة العمل الفعلية، بما يسمح له بالتعامل المباشر مع المعدات ونظم التشغيل والتحديات اليومية التي تواجه المصانع والشركات.
ولا يقتصر التدريب في هذه الحالة على زيارة قصيرة أو فترة صيفية محدودة، بل يصبح جزءًا ممتدًا من العملية التعليمية، تتكامل فيه الدراسة داخل الجامعة مع اكتساب الخبرة المهنية داخل المؤسسة الصناعية.
كما تضمنت التوجيهات توفير حوافز ومكافآت شهرية مناسبة للطلاب خلال فترات التدريب، بما يشجعهم على الالتزام والاستفادة من التجربة، ويعزز إحساسهم بأنهم يشاركون في عمل إنتاجي حقيقي.
ويمكن لهذا النموذج أن يساعد الطالب على اكتشاف متطلبات المهنة مبكرًا، فيما يمنح جهة التدريب فرصة للتعرف على قدراته وتأهيله وفق احتياجاتها قبل التخرج.
مركز للتميز التكنولوجي في كل جامعة
وجّه الوزير بالعمل على إنشاء مركز للتميز التكنولوجي في كل جامعة تكنولوجية، ليؤدي دورًا يتجاوز خدمة الطلاب إلى التواصل مع المصانع والقطاعات الإنتاجية الموجودة في النطاق المحيط.
وتستهدف هذه المراكز دعم الابتكار والتطوير ونقل التكنولوجيا، والمساعدة في تقديم حلول عملية للمشكلات التي تواجه الصناعة.
ويمكن أن تعمل مراكز التميز بوصفها حلقة وصل تجمع الباحثين وأعضاء هيئة التدريس والطلاب بالمنشآت الصناعية، بما يسمح بتحويل التحديات التشغيلية إلى مشروعات بحثية وتطبيقات قابلة للتنفيذ.
كما يمكنها دعم تطوير المنتجات ورفع كفاءة العمليات وتشجيع الابتكار، ليصبح دور الجامعة التكنولوجية ممتدًا إلى خدمة الصناعة والمجتمع، وليس مقصورًا على منح الدرجات العلمية.
تواصل مباشر مع الطلاب
شدد الدكتور عبدالعزيز قنصوة على ضرورة فتح قنوات تواصل مستمرة وفعالة مع الطلاب، والعمل على رصد مشكلاتهم والتعامل معها أولًا بأول.
وتشمل خطة التطوير مراجعة بطاقات الوصف الوظيفي لخريجي التخصصات المختلفة، بما يتوافق مع الإطار المرجعي الاسترشادي للمناهج، ويساعد على تحديد المهارات والأدوار المهنية التي يفترض أن يكون الخريج مؤهلًا لأدائها.
كما أكد الوزير أهمية دعم نقابة التكنولوجيين وتعزيز دورها، في الوقت الذي تابع فيه المجلس أعمال اللجنة المسئولة عن مباشرة إجراءات تأسيس النقابة.
وتمثل مسألة الوصف الوظيفي والنقابة جانبًا مهمًا للخريجين، لأنها ترتبط بتحديد هويتهم المهنية ومجالات عملهم وتنظيم المسار الوظيفي للتخصصات التكنولوجية المختلفة.
تحت شعار "ادرس في مصر".. 10 جامعات مصرية تروج لبرامجها في نيجيريا
اسم جديد لجامعة حلوان التكنولوجية
وافق المجلس على تعديل مسمى «جامعة حلوان التكنولوجية الدولية» ليصبح «جامعة العاصمة التكنولوجية الدولية»، مع البدء في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذ التعديل.
كما وافق على تشكيل لجنة لإعداد مقترح لتعديل بعض مواد قانون إنشاء الجامعات التكنولوجية رقم 72 لسنة 2019، بما يواكب التطورات التي شهدتها المنظومة ويدعم كفاءة الأداء المؤسسي للجامعات.
وتشير خطوة مراجعة القانون إلى أن التوسع الذي حدث منذ بدء منظومة الجامعات التكنولوجية أوجد احتياجات تنظيمية جديدة تتطلب تطوير بعض القواعد التي تحكم عملها.
لائحة موحدة للتدريب وكتب إلكترونية مدعومة بالذكاء الاصطناعي
وافق المجلس على تشكيل لجنة لوضع لائحة مالية موحدة لمراكز التدريب داخل الجامعات التكنولوجية، بما يساعد على تنظيم عمل هذه المراكز وتوحيد الأطر المالية التي تعمل من خلالها.
كما وافق على إعداد تصور موحد لتطوير منصات الكتب الإلكترونية، مع توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في هذه المنصات لمواكبة التطور التكنولوجي ودعم جهود التحول الرقمي.
ويستهدف التصور بناء بيئة تعليمية رقمية أكثر قدرة على خدمة الطلاب وتيسير الوصول إلى المحتوى، مع مراعاة طبيعة البرامج التطبيقية التي تحتاج إلى مواد تعليمية متطورة ومحدثة باستمرار.
ووافق المجلس كذلك على استمرار التنسيق الإلكتروني المباشر لطلاب مدارس التكنولوجيا التطبيقية الراغبين في الالتحاق بالجامعات التكنولوجية.
متابعة القبول وتطور أعداد الطلاب
استمع المجلس إلى عرض قدمه الدكتور أحمد الجيوشي حول إحصائيات القبول في الجامعات التكنولوجية للعام الجامعي 2026/2027، وتطور أعداد الطلاب المقيدين منذ عام 2019 وحتى العام الحالي.
وتناول العرض حركة التحاق الطلاب خلال العامين الأخيرين، وأعداد المقيدين في العام الجامعي 2025/2026، إلى جانب الرؤية المستقبلية للجامعات التكنولوجية.
ولم يتضمن البيان الصادر عن الاجتماع أرقامًا تفصيلية لأعداد الطلاب أو المقبولين، لكنه أشار إلى متابعة المجلس لنمو المنظومة منذ انطلاقها وتطور الإقبال عليها.
جامعة الطفل التكنولوجية في برج العرب
اطلع المجلس على عدد من الأنشطة والنتائج التي حققتها الجامعات التكنولوجية، من بينها بدء جامعة الطفل التكنولوجية للعام الثالث على التوالي في جامعة برج العرب التكنولوجية.
كما استعرض تكريم عدد من طلاب جامعتي أسيوط التكنولوجية الدولية والفيوم التكنولوجية ضمن مبادرة «المليون رخصة دولية»، وحصول مشروعات طلابية بجامعة الدلتا التكنولوجية على جوائز في مسابقات دولية.
وتضمنت الموضوعات أيضًا فعاليات عيد العلم في جامعة طيبة التكنولوجية، والملتقيات التوظيفية والتدريبية في جامعات 6 أكتوبر وأسيوط الجديدة، ومشروعات التخرج، وبرامج التثقيف المالي وإدارة المشروعات للفتيات.
وحدد المجلس يومي 24 و25 نوفمبر 2026 موعدًا لعقد مؤتمر شباب التكنولوجيين الخامس.
وتضع القرارات الجديدة الجامعات التكنولوجية أمام مرحلة تقوم على قياس النتائج العملية: مقدار الوقت الذي يقضيه الطالب داخل بيئة العمل، ومدى ارتباط التخصصات بالوظائف، وقدرة مراكز التميز على حل مشكلات الصناعة، ونسبة ما يتحول من الشراكات والخطط إلى فرص حقيقية للطلاب والخريجين.

%20-%202026-09-01T161405.105.webp)