من الإسكندرية.. الرقابة المالية تعلن قرب إطلاق البيع على المكشوف وتكشف خطط تنشيط التداول
أعلن الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، قرب الإطلاق الرسمي لآلية البيع على المكشوف «الشورت سيلينج» خلال أسابيع، بعد استكمال التجارب الحية لنظام الإقراض المركزي، والربط التقني بين شركة مصر للمقاصة وشركات السمسرة، وتدريب أطراف السوق على استخدام النظام.
جاء ذلك خلال زيارة رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية إلى الإسكندرية، حيث استقبله المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، والوفد المرافق له، بديوان عام المحافظة، في لقاء مفتوح ضم أعضاء بمجلسي النواب والشيوخ، وممثلين عن مجتمع الأعمال والغرف التجارية والاتحادات والشركات والجمعيات العاملة بالقطاع والنقابات المهنية.
وعُقد اللقاء ضمن فعاليات مؤتمر «بناء القدرات من أجل تعزيز التنمية – اعرف تستفيد»، الذي تنظمه الهيئة العامة للرقابة المالية في الإسكندرية تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، للتعريف بالأنشطة الخاضعة لرقابة الهيئة، وتوسيع استفادة المواطنين ومجتمع الأعمال من الخدمات والمنتجات المالية غير المصرفية.
خطوة جديدة بعد إطلاق سوق المشتقات
وأوضح رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية أن إطلاق «الشورت سيلينج» يأتي ضمن خطة تطوير الأدوات المتاحة في سوق رأس المال، بعد تدشين سوق المشتقات المالية في مارس الماضي، وإطلاق العقود الآجلة على عدد من الأسهم القيادية.
وتستهدف هذه التحركات رفع كفاءة التسعير، وزيادة السيولة، وإتاحة بدائل استثمارية متنوعة أمام المتعاملين، بالتوازي مع تحديث البنية التنظيمية والتكنولوجية للسوق.
كما استعرض الدكتور إسلام عزام آلية صانع السوق المرتقب تفعيلها، ودورها في تنشيط التداول ودعم مستويات السيولة، خاصة في ضوء الإعفاء من ضريبة الدمغة المقرر ضمن الحزمة الضريبية الأخيرة.
وأشار إلى أن الهيئة تدرس تقديم حوافز إضافية لتشجيع الاستثمارات المؤسسية، بالتزامن مع تنفيذ الطروحات الجديدة في البورصة المصرية، وخطة قيد وطرح عدد من الشركات الحكومية الكبرى، بما يساعد على توسيع قاعدة الشركات المقيدة وتعزيز الاستثمار المؤسسي.
قواعد أكثر دقة للتمويل المسؤول
وفي ملف التمويل غير المصرفي، تناول رئيس الهيئة جهود تطوير قواعد التمويل المسؤول، من خلال تعزيز الاعتماد على التقييم القائم على التحليل السلوكي، إلى جانب الاستعلام الائتماني ودراسة التدفقات النقدية وحساب عبء الدين.
وتستهدف هذه الإجراءات الحد من مخاطر حصول العميل على تمويلات متعددة تتجاوز قدرته على السداد، وتقليل احتمالات التعثر والاحتيال، بما يحمي العملاء والشركات ويحافظ على استقرار الأنشطة التمويلية.
ويشمل القطاع المالي غير المصرفي مجموعة من الأنشطة التي تخضع لرقابة الهيئة، من بينها سوق رأس المال والتأمين وصناديق الاستثمار والتمويل بمختلف صوره، وهي أنشطة تسعى الهيئة إلى توسيع قاعدة المستفيدين منها مع تعزيز ضوابط الحماية والرقابة.
قد يعجبك: سحابة وطنية وقمر اتصالات مصري.. أبرز توصيات المعهد القومي للاتصالات قبل «منتدى مصر 2026»
الذكاء الاصطناعي لرصد المخاطر
واستعرض الدكتور إسلام عزام حزمة من الإجراءات التنظيمية والتكنولوجية الجاري دراستها لتطوير الرقابة وحماية المتعاملين، وفي مقدمتها التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات واستخلاص المؤشرات، وتطوير أدوات الرصد المبكر للمخاطر.
وتدرس الهيئة إنشاء منظومة مركزية لمكافحة الاحتيال، تتيح تبادل المعلومات المتعلقة بحالاته بين القطاعات المختلفة، إلى جانب رقمنة الإجراءات الإدارية، وتعزيز وسائل التحقق من هوية العملاء، وتنظيم نشاط تحصيل المستحقات والحد من التجاوزات.
كما تعمل الهيئة على استكمال الربط الإلكتروني مع الشركات الخاضعة لرقابتها، بما يسمح بالحصول على بيانات يومية ولحظية من مختلف الأنشطة المالية غير المصرفية وتحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ومن المنتظر إتاحة جانب من نتائج هذه التحليلات للسوق، لمساعدة الشركات على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة، وتطوير منتجات تمويلية وتأمينية تتوافق مع الاحتياجات الفعلية للعملاء.
حماية العملاء وتعزيز الثقة
وفيما يتعلق بقطاع التأمين، أكد رئيس الهيئة ضرورة توفير معلومات واضحة وكاملة للعملاء عن المنتجات التأمينية والتمويلية والأوعية الاستثمارية، مع توضيح حقوقهم والتزاماتهم وحماية بياناتهم.
وشدد على أهمية توفير قنوات فعالة لتلقي الشكاوى والتظلمات، باعتبار حماية المتعاملين عنصرًا أساسيًا في تطوير الأنشطة المالية غير المصرفية وتعزيز الثقة بها.
وتناول اللقاء كذلك أهمية تشجيع ابتكار منتجات جديدة باستخدام التكنولوجيا المالية، وتوسيع الوصول إلى الخدمات، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا والنائية، بالتوازي مع استمرار جهود التوعية والتعاون مع الجهات الحكومية.
كما ناقش المشاركون أهمية تعريف المواطنين بالقنوات الاستثمارية الآمنة والخاضعة للرقابة، وفي مقدمتها صناديق الاستثمار المتنوعة والمنصات الرقمية المخصصة للاستثمار في الصناديق العقارية.
أدوات تمويل جديدة لمجتمع الأعمال
من جانبه، أكد المهندس أيمن عطية أهمية التعاون بين محافظة الإسكندرية والهيئة العامة للرقابة المالية لنشر الثقافة المالية، وتعريف مجتمع الأعمال والشباب ورواد الأعمال بالفرص التمويلية والاستثمارية المتاحة عبر الأنشطة المالية غير المصرفية.
وأشار محافظ الإسكندرية إلى أن التنوع الاقتصادي والصناعي والتجاري والاستثماري للمحافظة يجعلها بيئة واعدة للتوسع في الخدمات والمنتجات المالية المبتكرة.
وأوضح أن توفير أدوات تمويل واستثمار متنوعة من شأنه مساعدة الشركات، ولا سيما المشروعات الصغيرة والمتوسطة، على النمو والتوسع وتوفير فرص عمل جديدة.
وثمّن المحافظ دور الغرفة التجارية المصرية بالإسكندرية وجمعية رجال أعمال إسكندرية في دعم مجتمع الأعمال وتعزيز مناخ الاستثمار بالمحافظة.
مناقشة تحديات السوق والضرائب
وتطرق اللقاء إلى تأثير التحديات الجيوسياسية في أداء سوق المال، وجهود الدولة لاحتواء تداعياتها ودعم استقرار السوق وزيادة جاذبيته، فضلًا عن التنسيق بين الهيئة ووزارة المالية والبورصة المصرية لتعزيز الثقة بين الإدارة الضريبية ومجتمع الأعمال.
كما ناقش المشاركون الآثار الإيجابية المتوقعة لحزمة التيسيرات الضريبية الأخيرة، والفرص الاستثمارية المتاحة، والتحديات التي تواجه الشركات والجمعيات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية.
حضر اللقاء الدكتورة أميرة يسن هيكل، نائب محافظ الإسكندرية، والدكتور طارق سيف، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، والدكتور محمد عبدالعزيز، ومحمود جبريل، والدكتورة رحاب طه، مساعدو رئيس الهيئة، والمستشار رضا عبدالمعطي، كبير مستشاري الهيئة.
وشارك كذلك أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية ورئيس الغرفة التجارية المصرية بالإسكندرية، والمهندس مدحت القاضي، رئيس مجلس إدارة جمعية رجال أعمال إسكندرية، والدكتورة هالة أبو السعد، رئيس الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، إلى جانب ممثلي الجهات والاتحادات والشركات والجمعيات المشاركة.
قد يعجبك: خفض التكاليف وفتح أسواق جديدة.. الغرفة التجارية بالإسكندرية تدعم رائدات الأعمال

%20-%202026-10-15T194744.796.webp)