رئيس الوزراء يكشف ملابسات هجوم بمسيّرة تسبب في حريق سفينة التغويز بميناء دمياط
أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الفحوص الأولية لحادث الحريق الذي شهده ميناء دمياط، الأربعاء 29 يوليو 2026، كشفت تعرض سفينة التغويز الموجودة بالميناء لهجوم بطائرة مسيّرة، مؤكدًا أن الأجهزة المختصة تواصل تحليل بقاياها لتحديد مصدر انطلاقها والجهة المسؤولة عن الحادث.
وأوضح مدبولي، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي للحكومة، أن أي جهة لم تعلن حتى الآن مسؤوليتها رسميًا عن الهجوم، مشددًا على أن الدولة لا تبني قراراتها أو ردود أفعالها على التخمينات والمعلومات غير الموثقة، وإنما تنتظر اكتمال أعمال الفحص والتقييم والوصول إلى حقائق مؤكدة.
بداية الحادث داخل ميناء دمياط
أوضح رئيس الوزراء، أن الحكومة تلقت في نحو الساعة الثانية والثلث من بعد ظهر الأربعاء بلاغًا من المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، يفيد بنشوب حريق في سفينتين داخل ميناء دمياط.
وتضم المنطقة سفينة عائمة لإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب سفينة أخرى مخصصة للتخزين، كانت الدولة قد احتفظت بها لضمان وجود شحنة من الغاز داخل المياه المصرية يمكن الاستعانة بها سريعًا وفق احتياجات الشبكة القومية.
وتستقبل سفينة التغويز شحنات الغاز الطبيعي المسال، ثم تعيد تحويله إلى حالته الغازية قبل ضخه في الشبكة. ولذلك تُعد منشأة صناعية شديدة الحساسية، نتيجة احتوائها على كميات كبيرة من الغاز وتشغيلها تحت ضغوط مرتفعة.
وأكد رئيس الوزراء أن خروج الحريق عن السيطرة كان يمكن أن يؤدي إلى تداعيات شديدة الخطورة، لا تقتصر على السفينة وحدها، وإنما قد تمتد إلى منشآت الميناء والسفن القريبة والبنية التحتية الحيوية المحيطة بالمنطقة.
وكانت وزارة البترول والثروة المعدنية قد أكدت، في بيان رسمي عن بداية الحادث، أن فرق الطوارئ تعاملت مع الموقف فورًا وفق الخطط المعتمدة، وأن الواقعة لم تسفر عن إصابات أو خسائر بشرية.
فصل السفينتين وإخلاء الطاقم
فور تلقي البلاغ، تشكلت مجموعة عمل ضمت وزيري النقل والبترول والثروة المعدنية، بالتنسيق مع القوات المسلحة ووزارة الداخلية والأجهزة الأمنية والسيادية والجهات العاملة داخل الميناء.
وتمثلت الخطوة الأولى في فصل سفينة التغويز عن سفينة التخزين، بعدما كانتا متصلتين بخطوط ومواسير لنقل الغاز، بهدف منع انتقال الحريق أو تداعياته من سفينة إلى أخرى.
وأوضح مدبولي أن سفينة التخزين لم تتعرض لأضرار، وأن بعض الآثار المحدودة التي ظهرت في البداية جرى احتواؤها بالكامل، قبل تحرير السفينة وإبعادها عن الرصيف والمنطقة المحيطة بسفينة التغويز.
وفي الوقت نفسه، تقرر إخلاء العاملين من سفينة التغويز بوصفه إجراءً احترازيًا ضروريًا، نظرًا إلى طبيعة حمولتها والخطورة المحتملة لاستمرار وجود الطاقم على متنها أثناء الحريق.
أربع قاطرات تسحب السفينة بعيدًا عن الرصيف
دفعت الجهات المصرية بأربع قاطرات مجهزة وأطقم فنية مدربة للتعامل مع السفينة المتضررة، وتمكنت من سحبها وإبعادها لمسافة تجاوزت ثلاثة كيلومترات ونصف الكيلومتر داخل المياه، بعيدًا عن الرصيف ومنشآت الميناء.
ووصف رئيس الوزراء هذه العملية بأنها من أكثر مراحل إدارة الأزمة خطورة، إذ كان يتعين تحريك السفينة بسرعة ودقة، مع استمرار الحريق واحتمال وقوع تطورات مفاجئة بسبب الغاز الطبيعي المسال الموجود على متنها.
وأشار إلى أن بعض المشاركين في عملية السحب والمكافحة خاطروا بحياتهم، في ظل احتمال انحراف السفينة أثناء القطر أو تفاقم الحريق قبل وصولها إلى المنطقة الآمنة.
عمليات إطفاء استمرت حتى الساعات الأولى من الصباح
استمرت جهود التعامل مع الحريق نحو 12 إلى 14 ساعة متواصلة، منذ ساعات عصر الأربعاء وحتى الساعات الأولى من صباح الخميس، مع تناوب فرق العمل لضمان استمرار عمليات المكافحة بكفاءة.
ولم يقتصر التعامل على توجيه المياه إلى ألسنة اللهب، إذ أوضح رئيس الوزراء أن طبيعة الحريق استلزمت التعامل مع مصدر الغاز الموجود داخل خطوط النقل والخزانات وتحت ضغط مرتفع.
واستخدمت فرق المكافحة مواد كيميائية ووسائل إطفاء متعددة، إلى جانب الاستعانة بالطائرات والطائرات الموجهة عن بُعد لمتابعة تطورات الحريق وتصوير السفينة بعد سحبها إلى عرض المياه.
وبحلول الساعات الأولى من صباح الخميس، نجحت الفرق المصرية في إنهاء التهديد المرتبط باحتمال وقوع انفجار كبير، وبدأت الجهات الفنية تقييم حجم الأضرار التي لحقت بسفينة التغويز والمدة المطلوبة لإصلاحها وإعادتها إلى الخدمة.
استمرار حركة الملاحة بميناء دمياط بكامل الطاقة
رغم خطورة الحادث، أكد رئيس الوزراء أن العمل داخل ميناء دمياط استمر بصورة طبيعية خلال إدارة الأزمة، وأن الميناء شهد دخول وخروج نحو 15 سفينة محملة بالبضائع والسلع والمواد الغذائية.
كما أعلنت هيئة ميناء دمياط استمرار استقبال السفن ومغادرتها وعمليات الشحن والتفريغ والتداول على الأرصفة، وعدم توقف الخدمات البحرية واللوجستية التي يقدمها الميناء.
ويعكس استمرار التشغيل بالتزامن مع عزل السفينة المتضررة اعتماد خطة لإدارة الحادث داخل نطاق محدد، ومنع امتداد تأثيره إلى بقية أنشطة الميناء أو تعطيل حركة التجارة.
خطة طوارئ لحماية منظومة الطاقة
بالتوازي مع إخماد الحريق، بدأت وزارتا البترول والكهرباء تفعيل خطة طوارئ للحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة، نظرًا إلى الدور الذي تؤديه سفينة التغويز في استقبال الغاز الطبيعي المسال وضخه إلى الشبكة القومية.
وأوضح مدبولي أن خروج السفينة المتضررة من الخدمة استدعى الاعتماد الفوري على مصادر وبدائل أخرى، من بينها تشغيل بعض محطات إنتاج الكهرباء بالمازوت والسولار، إلى جانب استخدام بقية مصادر الغاز المتاحة عبر الإنتاج المحلي والشحنات المستوردة وخطوط الأنابيب.
وأكد أن منظومة الطاقة لم تتأثر بالحادث، ولم تسجل انقطاعات ناتجة عنه، رغم زيادة الاستهلاك خلال فصل الصيف والارتفاع الكبير في درجات الحرارة.
وتعمل الحكومة، بالتنسيق بين وزارات البترول والكهرباء والمالية والبنك المركزي، على تأمين المتطلبات المالية واللوجستية اللازمة لاستمرار تشغيل البدائل الاستراتيجية إلى حين الانتهاء من إصلاح سفينة التغويز.
سفينة احتياطية في ميناء العقبة
كشف رئيس الوزراء عن امتلاك الدولة بديلًا احتياطيًا يتمثل في سفينة أخرى جرى التعاقد عليها وتجهيزها بميناء العقبة الأردني لاستخدامها في حالات الطوارئ.
وعقب الحادث، تواصلت الحكومة المصرية مع وزير الطاقة الأردني لتفعيل الاستفادة من السفينة ودمجها في منظومة إمدادات الطاقة، بما يضمن استمرار تدفق الغاز وعدم تأثر احتياجات محطات الكهرباء والقطاعات المستهلكة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة تنويع مصادر الإمداد، وعدم الاعتماد على سفينة أو مسار واحد لتوفير الغاز الطبيعي اللازم للسوق المحلية.
العثور على آثار الطائرة المسيّرة
بالتزامن مع جهود الإطفاء، بدأت القوات المسلحة ووزارة الداخلية والأجهزة الأمنية والسيادية أعمال التحليل والفحص الفني لتحديد السبب الحقيقي للحريق.
وأوضح مدبولي أن الفرق المختصة صعدت إلى السفينة بعد السيطرة على الموقف، وعاينت آثار الهجوم وجمعت بقايا الطائرة المسيّرة، قبل أن تتوصل خلال الساعات الأولى من صباح الخميس إلى تفاصيل أولية مؤكدة عن طبيعة الحادث.
وتعكف مجموعة العمل الأمنية حاليًا على تحليل البقايا والصور والبيانات الفنية لمعرفة مصدر انطلاق الطائرة وتقييم أبعاد الواقعة، تمهيدًا لتحديد رد فعل الدولة المصرية.
وأكد رئيس الوزراء أن عدم إعلان النتائج منذ اللحظات الأولى كان قرارًا مقصودًا، لأن الدولة فضلت استكمال الفحص والوصول إلى أدلة ملموسة بدلًا من تقديم استنتاجات غير مكتملة للرأي العام.
استمرار التحقيقات وإصلاح السفينة
بدأت الجهات الفنية بالفعل فحص سفينة التغويز لتحديد حجم الأضرار ووضع جدول زمني لأعمال الإصلاح وإعادة التأهيل، بينما تستمر مجموعة العمل الأمنية في دراسة ملابسات الهجوم ومصدره.
وشدد رئيس الوزراء على أن الدولة ستعلن ما تتوصل إليه التحقيقات بعد اكتمال الأدلة، مؤكدًا أن التعامل مع الحادث أظهر قدرة الأجهزة المصرية على العمل بصورة متزامنة عبر ثلاثة مسارات: احتواء الخطر ميدانيًا، وحماية منظومة الطاقة، والتحقيق في الأسباب والجهة المسؤولة.
قد يعجبك: وزارة الصحة تطلق النسخة الرابعة من حملة "100 يوم صحة" بجميع المحافظات

%20-%202026-07-30T213945.856.webp)