recent
أخبار ساخنة

في مثل هذا اليوم 26 أغسطس.. الإسكندرية تشهد ميلاد العلاقات المصرية السوفيتية عام 1943

في مثل هذا اليوم 26 أغسطس.. الإسكندرية تشهد ميلاد العلاقات المصرية السوفيتية عام 1943

في مثل هذا اليوم 26 أغسطس.. الإسكندرية تشهد ميلاد العلاقات المصرية السوفيتية عام 1943

في 26 أغسطس 1943، شهدت الإسكندرية اجتماعًا دبلوماسيًا ترتب عليه فتح قناة رسمية جديدة في السياسة الخارجية المصرية. التقى رئيس الوزراء مصطفى النحاس بالدبلوماسي السوفيتي إيفان مايسكي، واكتملت في ذلك اليوم ترتيبات إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والاتحاد السوفيتي.


تمنح الواقعة الإسكندرية موقعًا مباشرًا في بداية علاقة ستصبح لاحقًا من أكثر علاقات مصر الدولية تأثيرًا خلال القرن العشرين. لم تكن المدينة مكانًا عرضيًا للقاء؛ فقد أدت خلال أشهر الصيف دورًا سياسيًا وإداريًا مهمًا، وانتقلت إليها الحكومة والدوائر الملكية بصورة معتادة، إلى جانب مكانتها ميناءً متصلًا بحركة البحر المتوسط.


قرار في قلب الحرب العالمية الثانية

جاء الاجتماع خلال الحرب العالمية الثانية، حين كانت مصر ذات أهمية استراتيجية كبرى بسبب موقعها وقناة السويس والقواعد العسكرية البريطانية الموجودة على أراضيها. وفي الوقت نفسه، كان الاتحاد السوفيتي يخوض حربًا شديدة القسوة ضد ألمانيا النازية، بينما أصبحت موسكو ولندن حليفتين داخل التحالف المناهض لدول المحور.


كانت مصر قد أعلنت استقلالها رسميًا سنة 1922، لكن بريطانيا احتفظت بنفوذ عسكري وسياسي واسع. ولذلك تحركت السياسة الخارجية المصرية داخل مساحة معقدة تجمع بين السعي إلى ممارسة السيادة ومراعاة القيود التي فرضها الوجود البريطاني.


تكشف دراسة المؤرخ رامي جينات أن إقامة العلاقات لم تكن خطوة إجرائية بسيطة، بل سبقتها اتصالات ومناقشات حول موقف الحكومة البريطانية وإرادة الطرفين المصري والسوفيتي. وانتهى المسار بالاجتماع الختامي بين مايسكي والنحاس في الإسكندرية يوم 26 أغسطس.


من الإسكندرية إلى التمثيل الدبلوماسي

أتاح الاتفاق تبادل التمثيل الرسمي بين البلدين. وفي أكتوبر 1943 عُيّن نيكولاي نوفيكوف أول ممثل دبلوماسي سوفيتي لدى مصر، لتبدأ مرحلة أصبح فيها التواصل المباشر ممكنًا بعيدًا عن الوسائط غير الرسمية.


كان لذلك أثر يتجاوز المراسم. فوجود بعثات دبلوماسية يسمح بالمفاوضات السياسية وتنظيم التجارة وتبادل المعلومات وإدارة الخلافات. وبعد الحرب، تطورت العلاقات الاقتصادية، ومن أمثلتها اتفاقات تجارية أتاحت لمصر مبادلة القطن بسلع سوفيتية.


علاقة تغيرت مع النظام الدولي

ازدادت أهمية العلاقة في الخمسينيات، خصوصًا بعد تعثر محاولات مصر الحصول على السلاح من الدول الغربية. جاء اتفاق الأسلحة سنة 1955 عبر تشيكوسلوفاكيا ليكسر احتكار الغرب لتسليح الجيش المصري، ثم اتسع التعاون بعد أزمة السويس.


وفي الستينيات شارك الاتحاد السوفيتي في تمويل وتنفيذ السد العالي، إلى جانب مشروعات صناعية وعسكرية وتعليمية. لم تكن العلاقة مستقرة دائمًا، ومرت بمراحل تقارب وتوتر، خاصة خلال عهد الرئيس أنور السادات، ثم أُعيد بناؤها في صيغ مختلفة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.


الإسكندرية بوصفها مكانًا للقرار

تكشف واقعة 26 أغسطس جانبًا كثيرًا ما يغيب عن تاريخ المدينة. فالإسكندرية لا تظهر هنا بوصفها ميناءً أو مركزًا ثقافيًا فقط، بل ساحة لصناعة السياسة الخارجية المصرية.


ومن اجتماع هادئ عُقد وسط حرب عالمية بدأت علاقة ستؤثر لاحقًا في التسليح والصناعة والطاقة والتعليم وموازين الشرق الأوسط. بذلك تحتفظ الإسكندرية بمكان واضح في الصفحة الأولى من تاريخ العلاقات المصرية الروسية الحديثة.


قد يعجبك: معركة أبي قير البحرية.. الليلة التي عزلت قوات نابليون وغيرت ميزان القوى

google-playkhamsatmostaqltradent