recent
أخبار ساخنة

في مثل هذا اليوم 15 أغسطس.. وصول ولسلي إلى الإسكندرية وتحول مسار حملة 1882

في مثل هذا اليوم 15 أغسطس.. وصول ولسلي إلى الإسكندرية وتحول مسار حملة 1882

في مثل هذا اليوم 15 أغسطس.. وصول ولسلي إلى الإسكندرية وتحول مسار حملة 1882

في 15 أغسطس 1882 وصل الفريق السير جارنت ولسلي إلى الإسكندرية ليتولى القيادة العليا للقوات البريطانية التي كانت تتجمع في مصر لاحتلالها. لم يكن وصول قائد جديد تفصيلًا بروتوكوليًا في صيف مضطرب؛ فقد جاء بعد قصف المدينة في يوليو، ونزول القوات البريطانية إليها، وتعثر فكرة التقدم من الساحل الشمالي إلى القاهرة أمام مواقع الجيش المصري في كفر الدوار. ومن الإسكندرية بدأت مرحلة جديدة من الحملة انتهت بنقل مركز ثقلها شرقًا نحو قناة السويس.


مدينة تحت الاحتلال وممر مغلق

كانت الإسكندرية عند وصول ولسلي قد خرجت لتوها من أسابيع قاسية. القصف البحري والحرائق والفوضى تركت آثارًا عميقة في المدينة، بينما تمركزت القوات المصرية بقيادة أحمد عرابي في كفر الدوار، على الطريق الحيوي المؤدي إلى دلتا النيل والقاهرة. وتوضح مناقشات مجلس العموم البريطاني اللاحقة أن لندن قررت في 20 يوليو أن العمليات لا يمكن أن تظل محصورة في الإسكندرية وضواحيها، ثم موّل البرلمان التوسع العسكري في 27 يوليو.


هذا السياق يفسر أهمية يوم 15 أغسطس. فقد وصل ولسلي إلى قاعدة عسكرية قائمة، لكنه واجه طريقًا شماليًا شديد الصعوبة. كانت التحصينات المصرية ومجاري المياه وأرض الدلتا تجعل التقدم المباشر مخاطرة مكلفة. لذلك أصبحت الإسكندرية، رغم قيمتها البحرية واللوجستية، موضع تثبيت وحماية أكثر منها نقطة الانطلاق الحقيقية نحو القاهرة.


خطة تخفي وجهتها

تشير المصادر البريطانية إلى أن ولسلي نسّق مع قيادة الأسطول، ثم أبقى وجهته الفعلية بعيدة عن العيون. روّجت التحركات لفكرة إنزال محتمل في خليج أبي قير، وهو ما أبقى الانتباه المصري قريبًا من الإسكندرية. وفي المقابل تحركت القوات والسفن إلى بورسعيد والإسماعيلية، حيث أتاحت قناة السويس وخط المياه العذبة والسكك الحديدية محورًا أقصر نحو الداخل.


يسجل «هانسارد» أن ولسلي وصل الإسكندرية في الخامس عشر، ثم انتقل إلى الإسماعيلية في الفترة بين 18 و20 أغسطس. وبحلول 20 أغسطس كانت القوات البريطانية قد رسخت وجودها في الإسماعيلية. هكذا ارتبط يوم الوصول بقرار عملياتي غيّر جغرافيا الحرب: من جبهة كفر الدوار المحصنة إلى محور القناة والصحراء الشرقية.


ما الذي يعنيه الحدث للإسكندرية؟

تكمن دلالة الواقعة في أن المدينة أدت دورين متعارضين. فمن ناحية كانت ميناء التجمع الذي استقبل قائد الحملة ووحداتها الآتية بحرًا، ومن ناحية أخرى تحولت سريعًا إلى جبهة ثانوية بعد أن قررت القيادة البريطانية الالتفاف على الدفاعات المصرية بدل اقتحامها. بقيت قوات لحماية الإسكندرية وضواحيها، بينما مضت القوة الرئيسية شرقًا.


قاد هذا التحول لاحقًا إلى معارك القصاصين ثم التل الكبير في سبتمبر 1882، وإلى احتلال القاهرة وبداية الاحتلال البريطاني الطويل في مصر. لذلك لا يُقرأ وصول ولسلي إلى الإسكندرية بوصفه حركة انتقال عسكرية فقط، بل بوصفه لحظة ربطت ميناء المدينة بتحول استراتيجي حاسم. كانت الإسكندرية أول محطة للقائد، لكنها كانت أيضًا المكان الذي اتضح عنده أن الطريق إلى قلب البلاد لن يمر عبر الدلتا الشمالية.


ويكشف السجل البرلماني حجم الوظيفة اللوجستية التي حملها الميناء. فقد تحركت مئات السفن لنقل الجنود والحيوانات والمهمات إلى مصر، ووصلت وحدات من بريطانيا والهند على مراحل خلال أغسطس. احتاج هذا الحشد إلى أرصفة وتفريغ ومخازن ومياه واتصالات، وكلها جعلت الإسكندرية جزءًا من آلة الحرب حتى بعدما غادرتها القوة الضاربة. وفي الوقت نفسه كان سكان المدينة يعيشون تحت وقع القصف السابق والاحتلال واضطراب الخدمات. لذلك ينبغي ألا تحجب رواية المناورة العسكرية كلفتها المحلية أو طبيعة التدخل الاستعماري. أهمية يوم الوصول تأتي من أثره الموثق في مسار الحملة، لا من الاحتفاء بقائدها.


قد يعجبك: مذبحة الإسكندرية 11 يونيو 1882.. الذريعة التي اتخذتها بريطانيا لاحتلال مصر

google-playkhamsatmostaqltradent