من مركز التدريب إلى سوق العمل الإيطالي.. كيف تستعد مصر لفتح مسارات سفر قانونية؟
تتحرك مصر وإيطاليا لفتح مسارات أكثر تنظيمًا وأمانًا أمام الكوادر المصرية المؤهلة للعمل في السوق الإيطالية، على أن يبدأ الطريق من التدريب وفق احتياجات أصحاب الأعمال، قبل الانتقال إلى إجراءات السفر والتشغيل.
وجاء هذا التحرك خلال لقاء حسن رداد، وزير العمل، مع مارينا إلفيرا كالديروني، وزيرة العمل والسياسات الاجتماعية الإيطالية، بمقر الوزارة في العاصمة الجديدة، لبحث التعاون في مجالات التشغيل والتدريب المهني والتأمينات الاجتماعية.
وشهد اللقاء توافقًا على تسريع استكمال مشروع مذكرة تفاهم تنظم دخول وتشغيل العمالة المصرية في إيطاليا، إلى جانب إعداد برامج تدريبية تجمع بين المهارات الفنية واللغوية والثقافية.
الفرصة تبدأ قبل السفر
يعتمد التصور المصري الإيطالي على إعداد العامل للوظيفة المطلوبة قبل انتقاله إلى إيطاليا، بدلًا من سفره دون معرفة دقيقة باحتياجات السوق أو طبيعة العمل الذي سيؤديه.
وأكد وزير العمل أن الوزارة تستهدف تأهيل كوادر مصرية وفق مواصفات سوق العمل الإيطالي، بما يسمح بفتح قنوات نظامية وآمنة للتشغيل ويحقق مصالح العمال وأصحاب الأعمال في البلدين.
واستشهد رداد بما قدمه العمال المصريون من خبرات في مشروعات العاصمة الجديدة، معتبرًا أن الأعمال الإنشائية والهندسية والفنية المنفذة تعكس ما تمتلكه العمالة المصرية من مهارات يمكن البناء عليها وتطويرها.
ولا يقوم هذا المسار على توفير العمالة من حيث العدد فقط، وإنما على اختيار وتأهيل كوادر تستطيع أداء الوظائف المطلوبة والاندماج في بيئة العمل الجديدة.
لماذا لا يكفي إتقان المهنة فقط؟
يحتاج العامل الراغب في العمل بالخارج إلى أكثر من المهارة الفنية؛ فضعف اللغة أو عدم معرفة قواعد العمل والثقافة المهنية قد يؤثران في قدرته على الاستقرار والنجاح، حتى إذا كان متميزًا في تخصصه.
لذلك ناقش الوزيران تنفيذ برامج تشمل ثلاثة محاور أساسية: التدريب الفني على المهنة، والتأهيل اللغوي، والتعريف بالثقافة وبيئة العمل في إيطاليا.
ويستهدف التدريب الفني مطابقة مهارات العامل مع الوظائف التي يحتاج إليها أصحاب الأعمال، بينما يساعد التأهيل اللغوي على فهم التعليمات والتواصل داخل موقع العمل والتعامل في الحياة اليومية.
أما الجانب الثقافي، فيتعلق بتعريف العامل بالقواعد والسلوكيات المهنية وطبيعة المجتمع الذي سينتقل إليه، بما يقلل الصعوبات التي قد تواجهه بعد السفر.
وأكدت الوزيرة الإيطالية أن التدريب المهني يمثل بوابة أساسية للوصول إلى سوق العمل في بلادها، وأن ربط التأهيل بالاحتياجات الفعلية يساعد على نجاح انتقال العمالة واستمرار هذه المسارات.
«دون بوسكو» ضمن منظومة التأهيل
ناقش اللقاء البناء على التعاون القائم بين وزارة العمل ومعهد السالزيان «دون بوسكو» الإيطالي في القاهرة والإسكندرية، لتقديم برامج مهنية ولغوية وثقافية للشباب والعمالة الراغبة في العمل بإيطاليا.
ويقدم هذا التعاون نموذجًا لمرحلة الإعداد السابقة للسفر، من خلال تدريب المستفيدين على مهارات يمكن ربطها بالفرص المتاحة في السوق الإيطالية.
وأكد وزير العمل أهمية توسيع نطاق التعاون خلال المرحلة المقبلة لزيادة أعداد المستفيدين، وتوفير كوادر مؤهلة تستطيع المنافسة على فرص العمل المطروحة.
مذكرة تفاهم لتنظيم الدخول والتشغيل
يعمل الجانبان على استكمال الصياغات النهائية لمشروع مذكرة تفاهم بين وزارتي العمل في مصر وإيطاليا.
ومن المنتظر أن توفر المذكرة إطارًا لتنظيم وتسهيل إجراءات دخول المواطنين المصريين وتشغيلهم في السوق الإيطالية، بما يربط عملية السفر باحتياجات حقيقية ومعلنة لأصحاب الأعمال.
ويمكن أن يشمل المسار المتكامل تحديد المهن المطلوبة، واختيار المتقدمين، وإلحاقهم بالتدريب المناسب، ثم استكمال إجراءات التشغيل والانتقال بصورة قانونية.
وظائف مرتبطة باحتياجات أصحاب الأعمال
يركز التعاون المقترح على البدء من احتياجات سوق العمل الإيطالي، وليس تدريب أعداد كبيرة في تخصصات لا تتوافر لها فرص تشغيل.
ويعني ذلك أن برامج التأهيل يفترض أن تُصمم بعد تحديد المهن والمهارات التي يطلبها أصحاب الأعمال، بما يزيد فرص انتقال المتدرب إلى وظيفة فعلية بعد اجتياز البرنامج.
وتساعد هذه الآلية على تقليل الفجوة بين ما يتعلمه المتدرب وما يحتاج إليه موقع العمل، كما تمنح صاحب العمل قدرًا أكبر من الثقة في مستوى العمالة المرشحة.
توأمة بين مراكز التدريب المصرية والإيطالية
اقترح وزير العمل إقامة توأمة بين أحد مراكز التدريب المهني التابعة للوزارة ومركز مماثل في إيطاليا.
وتستهدف الفكرة تبادل الخبرات والمدربين والممارسات الناجحة، وتطوير المناهج المستخدمة في تأهيل العمال، بحيث تصبح أقرب إلى المعايير التي تطبقها المؤسسات وأصحاب الأعمال الإيطاليون.
ويمكن لهذا التعاون أن يساعد على توحيد مستوى التدريب والتقييم، ومنح الجانب الإيطالي صورة أوضح عن المهارات التي يمتلكها الخريجون المصريون قبل انتقالهم إلى العمل.
حماية تأمينية للعاملين المصريين
لم يقتصر اللقاء على التدريب والتشغيل، إذ تناول كذلك مقترح اتفاقية ثنائية للتأمينات الاجتماعية بالتعاون مع الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية.
ويستهدف هذا المسار تعزيز الحماية التأمينية للمصريين العاملين في إيطاليا أو الذين سبق لهم العمل هناك، ومعالجة المشكلات المرتبطة بحقوقهم ومدد اشتراكهم التأميني.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن تنظيم انتقال العمالة لا ينتهي عند الحصول على وظيفة، بل يمتد إلى حماية الحقوق خلال فترة العمل وبعد انتهائها.
ولا يزال الاتفاق التأميني في مرحلة الدراسة، وفق ما تضمنه البيان، ولم تُعلن بعد تفاصيل الحقوق أو الفئات التي سيشملها أو موعد دخوله حيز التنفيذ.
بديل قانوني للهجرة غير الشرعية
يرى الجانبان أن فتح قنوات تشغيل قانونية ومستدامة يمكن أن يوفر بديلًا أكثر أمانًا للشباب عن طرق الهجرة غير الشرعية.
فالمسار المنظم يبدأ بوظيفة مطلوبة، وتدريب مناسب، وإجراءات دخول وتشغيل واضحة، بدلًا من المخاطرة بالسفر دون عقد أو حماية قانونية.
كما يحد هذا النظام من فرص استغلال الباحثين عن العمل من جانب السماسرة والوسطاء غير المرخصين، خاصة خلال الفترة التي تسبق صدور آليات التقديم الرسمية.
ولهذا ينبغي للراغبين في الاستفادة من الفرص المرتقبة انتظار إعلانات وزارة العمل والجهات الإيطالية المختصة، وعدم سداد أموال مقابل وعود بالسفر أو وظائف لم تصدر بشأنها إعلانات رسمية.
ما الخطوة التالية؟
اتفق الوزيران على استمرار التواصل بين فرق العمل الفنية لاستكمال مذكرة التفاهم، ودفع برامج التدريب المهني، ودراسة ملفات التوأمة والتأمينات الاجتماعية.
وتتمثل الخطوة المنتظرة في تحويل هذه التفاهمات إلى آلية معلنة تحدد الوظائف المطلوبة وشروط المتقدمين ومراكز التدريب وإجراءات الاختيار والتشغيل.
ومع اكتمال الاتفاقات، يمكن أن يفتح التعاون بابًا مهمًا أمام الكوادر المصرية، بشرط أن تظل الفرص مرتبطة بتدريب حقيقي وعقود واضحة وحماية قانونية منذ اختيار العامل وحتى استقراره في سوق العمل الإيطالي.
قد يعجبك: توفير 250 فرصة عمل خلال تخريج دفعة جديدة من معهد "دون بوسكو" بالإسكندرية

%20-%202026-09-03T185502.589.webp)