recent
أخبار ساخنة

من المترو والترام إلى «الميل الأخير».. الإسكندرية تعيد رسم خريطة التنقل الحضري حتى 2035

من المترو والترام إلى «الميل الأخير».. الإسكندرية تعيد رسم خريطة التنقل الحضري حتى 2035

من المترو والترام إلى «الميل الأخير».. الإسكندرية تعيد رسم خريطة التنقل الحضري حتى 2035

لا تخطط الإسكندرية لتطوير وسيلة نقل واحدة، بل تعمل على إعادة تنظيم الرحلة اليومية للمواطن بأكملها؛ من خروجه من المنزل، مرورًا بوصوله إلى محطة المترو أو الترام، وحتى قطع المسافة الأخيرة إلى وجهته.


هذا التصور كان محور اجتماع موسع ترأسه المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، لاستكمال إعداد خطة التنقل الحضري المستدام «SUMP»، التي تستهدف بناء شبكة مترابطة تجمع المترو والترام والأتوبيسات والميكروباصات والمشي والدراجات، وتستوعب نمو المدينة حتى عام 2035.


وشارك في إعداد الخطة الهيئة القومية للأنفاق، إلى جانب فريق استشاري يضم مكتب «لوجيت» ومعهد سياسة النقل والتنمية «ITDP»، فيما ناقش الاجتماع نتائج التقرير التشخيصي لمنظومة النقل والملامح الأولية للشبكة المستقبلية.


شبكة واحدة بدلًا من مشروعات منفصلة

ركز الاجتماع على ضرورة وضع مشروع إعادة تأهيل ترام الرمل داخل تصور متكامل للنقل في الإسكندرية، وربطه بمشروعات النقل الكبرى، وفي مقدمتها مشروع مترو الإسكندرية «أبو قير».


ويعني هذا التوجه أن المترو والترام لن يُنظر إليهما باعتبارهما مشروعين منفصلين، وإنما محورين رئيسيين ضمن شبكة أوسع تتوزع حولها وسائل النقل الأخرى.


وأكد المحافظ أن تطوير منظومة النقل لا يتحقق برفع كفاءة وسيلة واحدة وترك باقي الوسائل تعمل بالصورة الحالية، مشددًا على أهمية إعادة هيكلة الشبكة بالكامل لتسهيل انتقال الركاب بين مكوناتها.


ومن المنتظر، وفق التصور الذي ناقشه الاجتماع، أن تعمل الأتوبيسات والميكروباصات بوصفها وسائل تغذية تنقل المواطنين من المناطق السكنية إلى محاور ومحطات المترو والترام، بدلًا من تكرار المسارات أو العمل بمعزل عن المشروعات الجديدة.


كيف ستتغير رحلة المواطن؟

تقوم الفكرة الأساسية على منح الراكب أكثر من وسيلة متصلة خلال الرحلة الواحدة، بحيث يستطيع الوصول من منطقته إلى أقرب محور نقل جماعي، ثم استكمال رحلته إلى وجهته دون الاعتماد الكامل على سيارة خاصة.


فعلى سبيل المثال، قد تبدأ الرحلة بميكروباص أو أتوبيس قصير المسافة للوصول إلى محطة مترو أو ترام، ثم تنتهي بالمشي أو استخدام وسيلة مناسبة للمسافة الأخيرة.


ويستهدف هذا التكامل تقليل زمن الانتقال، وتخفيف الضغط على الطرق، وتحسين الاستفادة من مشروعات النقل الجماعي، إلى جانب الحد من الاعتماد المتزايد على السيارات الخاصة وما يرتبط به من ازدحام وانبعاثات.


لكن نجاح هذا النموذج يتوقف على تنظيم نقاط التبادل بين الوسائل، وتنسيق المسارات، وتوفير انتقال آمن ومريح للركاب، وهي ملفات تضعها خطة التنقل الحضري المستدام ضمن الرؤية الشاملة للشبكة.


«الميل الأخير» يدخل حسابات النقل

لم تقتصر المناقشات على وسائل النقل الآلية، إذ تناول الاجتماع تطوير ما يعرف بالتنقل النشط، وفي مقدمته المشي، إلى جانب دراسة إدخال مشاركة الدراجات ضمن المنظومة.


ويشير مفهوم «الميل الأخير» إلى المسافة التي يقطعها المواطن بين محطة النقل الجماعي ووجهته النهائية، سواء كانت المنزل أو مقر العمل أو الجامعة أو إحدى المنشآت الخدمية.


وغالبًا ما تمثل هذه المسافة عقبة أمام استخدام النقل العام إذا كانت الأرصفة غير مهيأة، أو إذا لم تتوافر وسيلة آمنة ومناسبة لاستكمال الرحلة.


لذلك تتضمن الرؤية دعم حركة المشاة، ودراسة ربط الدراجات مستقبلًا بمحطات ووسائل النقل الجماعي لخدمة الرحلات القصيرة، مع توفير أماكن منظمة لانتظار الدراجات والدراجات النارية.


كما شددت المناقشات على ضرورة منع إشغال مسارات المشاة والمنحدرات المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، بما يسمح باستخدام الأرصفة بأمان ويحسن الوصول إلى محطات النقل.


ولا يعني ذلك أن منظومة مشاركة الدراجات دخلت مرحلة التنفيذ، إذ لا يزال المقترح موضع دراسة ضمن إعداد الخطة المستقبلية.


اختبار القرارات قبل نزول المعدات إلى الشارع

أحد المحاور الرئيسية في الخطة هو تحديث نموذج المحاكاة المرورية لمحافظة الإسكندرية، اعتمادًا على بيانات حديثة يجمعها الفريق الاستشاري من الشوارع والمحاور الرئيسية.


وتشمل الأعمال تنفيذ عمليات حصر ميداني لحركة المركبات والركاب في عدد من النقاط، ثم استخدام النتائج لتحديث البيانات التي بُني عليها النموذج السابق، بما يعكس التغيرات المرورية والعمرانية التي شهدتها المدينة.


وتكمن أهمية النموذج في قدرته على اختبار تأثير القرارات قبل تنفيذها على أرض الواقع. فإذا كان هناك مقترح لإغلاق محور أو تعديل اتجاه حركة أو تغيير أحد المسارات، يمكن محاكاة تأثيره المتوقع على باقي شبكة الطرق.


ويتيح ذلك معرفة ما إذا كان التدخل المقترح سيخفف الازدحام بالفعل، أم سينقل المشكلة إلى شارع أو منطقة أخرى.


وأكد المحافظ ضرورة دراسة كل تدخل مروري على مستوى الشبكة بأكملها، وعدم التعامل مع مناطق الاختناق باعتبارها نقاطًا منفصلة، مع تحليل حركة الدخول والخروج والمشاة قبل اتخاذ القرار.


ومن المقرر كذلك تدريب الكوادر الهندسية بالمحافظة على استخدام نموذج المحاكاة والاستفادة منه مستقبلًا، بما يسمح بتحديث السيناريوهات واختبار البدائل دون الاعتماد الدائم على جهات خارجية.


غرب الإسكندرية في قلب خطة 2035

وجه المحافظ بألا تعتمد توقعات الحركة على معدلات نمو ثابتة، نظرًا إلى اختلاف سرعة التوسع بين مناطق المحافظة وظهور تجمعات سكنية وخدمية وتعليمية وصناعية جديدة.


وتبرز المناطق الغربية، ولا سيما العامرية ومحيط برج العرب، ضمن المناطق التي تحتاج إلى حسابات خاصة عند تقدير الطلب المستقبلي على النقل.


فالتوسع العمراني وإقامة منشآت جديدة يؤديان إلى ظهور رحلات لم تكن موجودة من قبل، وتغير اتجاهات انتقال السكان والطلاب والعاملين، ما يتطلب شبكة يمكنها الاستجابة لهذا النمو حتى عام 2035.


ومن هنا، لا تنظر الخطة إلى الازدحام الحالي فقط، وإنما تحاول توقع الأماكن التي ستزداد فيها الحركة خلال السنوات المقبلة، وتحديد التدخلات اللازمة قبل تحولها إلى أزمات مرورية مزمنة.


متى تتحول الدراسة إلى مشروعات؟

شدد محافظ الإسكندرية على ضرورة ألا تنتهي خطة التنقل الحضري المستدام عند إعداد الدراسات والتقارير، وإنما تتحول إلى خارطة طريق قابلة للتنفيذ.


ومن المفترض أن تتضمن هذه الخارطة قائمة بالمشروعات والتدخلات ذات الأولوية، والجهات المسؤولة عن كل مشروع، ومصادر التمويل المقترحة، إلى جانب المراحل والجداول الزمنية للتنفيذ.


ويعني ذلك أن بعض الأفكار المطروحة، مثل مشاركة الدراجات أو إعادة تنظيم الخطوط المغذية، لا تزال ضمن مرحلة الدراسة والتقييم، وليست قرارات تشغيلية نهائية.


كيف يمكن قياس نجاح الخطة؟

لن يقاس نجاح شبكة النقل المستقبلية بعدد المشروعات وحده، وإنما بقدرة المواطن على إتمام رحلته بسهولة وأمان، والانتقال بين الوسائل دون مشقة أو انتظار طويل.


كما يرتبط النجاح بتوفير أرصفة صالحة للمشي، وحماية مسارات الأشخاص ذوي الإعاقة، وتقليل الاختناقات والانبعاثات، وربط المناطق الجديدة بمراكز العمل والخدمات والتعليم.


وتراهن خطة التنقل الحضري المستدام على استخدام البيانات والمحاكاة بدلًا من القرارات المنعزلة، وعلى التعامل مع المترو والترام والنقل العام والمشي باعتبارها أجزاء من رحلة واحدة.


وإذا تحولت هذه الرؤية إلى مشروعات محددة وتمويل وجداول تنفيذ واضحة، فقد تصبح الإسكندرية أمام شبكة نقل لا تكتفي بتحريك المركبات، بل تعيد ترتيب حركة المدينة نفسها.


قد يعجبك: 40 مليون راكب سنويًا.. الرئيس السيسي يتابع مشروع مبنى الركاب رقم 4 بمطار القاهرة

google-playkhamsatmostaqltradent