شباب مصر يلتقون في مكتبة الإسكندرية لصياغة رؤية متجددة للهوية الوطنية
تستضيف مكتبة الإسكندرية، خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر 2026، مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة نحو 450 شابًا من طلاب المدارس والجامعات يمثلون محافظات الجمهورية.
ومن المنتظر أن تُختتم أعمال المؤتمر بإعلان «وثيقة الإسكندرية»، التي تضم التوصيات والرؤى التي تتبلور خلال الجلسات وورش العمل، قبل عرضها على رئيس الجمهورية.
وجاء الإعلان عن تفاصيل المؤتمر خلال مؤتمر صحفي عُقد في مكتبة الإسكندرية، بمشاركة اللواء أركان حرب الدكتور خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، والمهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، والدكتور أحمد زايد، مدير المكتبة.
كما شارك الدكتور أيمن فريد، مساعد وزير التعليم العالي ورئيس قطاع العلاقات الثقافية والبعثات وأمين عام اللجنة الوطنية المصرية، نائبًا عن الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والمهندس وسام صبري، مساعد وزير الشباب والرياضة للكيانات الشبابية، نائبًا عن جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، إلى جانب الدكتورة أميرة يسن، نائب محافظ الإسكندرية. وقدم المؤتمر الصحفي الإعلامي الدكتور محمد عبده.
«وثيقة الإسكندرية» تجمع مخرجات المؤتمر
كشف الدكتور أحمد زايد عن العمل على إعداد ما أطلق عليه «وثيقة الإسكندرية» لتوطيد الهوية الوطنية، من خلال جمع التوصيات التي ستخرج بها جلسات المؤتمر وصياغتها في رؤية قابلة للبناء عليها.
وأعرب عن أمله في أن تمثل الوثيقة بداية لمزيد من الإسهامات في بناء الوعي وتعزيز الهوية المصرية، وألا تظل المناقشات منفصلة عن جهود الدولة والمجتمع في هذا المجال.
وأوضح خالد فودة أن الإعداد للمؤتمر استغرق أكثر من عامين، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي وضعه تحت رعايته فور عرض فكرته، ويولي اهتمامًا بمخرجاته وتوصياته.
ويتضمن البرنامج جلسة افتتاحية بحضور عدد من الوزراء، تعقبها جلسات نقاشية وحوارية وورش عمل، وصولًا إلى الجلسة الختامية التي تشهد عرض التوصيات وإعلان الوثيقة المقرر رفعها إلى رئيس الجمهورية.
شباب من جميع محافظات مصر
يشارك في المؤتمر نحو 450 شابًا من طلاب المدارس والجامعات، بهدف توسيع وعي الأجيال الجديدة بمكونات الهوية المصرية وما يرتبط بها من تاريخ ولغة وثقافة وعادات وتقاليد.
وتضم المشاركة الشبابية ممثلين عن 27 محافظة ومن فئات عمرية مختلفة، إلى جانب الاتحادات الشبابية والكشافة بمساراتها المتنوعة ونماذج المحاكاة البرلمانية والمجموعات التطوعية المشاركة في تنظيم الفعاليات.
وأكد وسام صبري أن الشباب لن يقتصر دورهم على الحضور، إذ يشارك عدد من النماذج الملهمة في الجلسات النقاشية، كما يقدم المشاركون مقترحاتهم وتوصياتهم في ختام المؤتمر.
ويستهدف هذا الحضور إتاحة مساحة للأجيال الجديدة للتعبير عن رؤيتها للهوية، ومناقشة دورها في الحفاظ على مكوناتها ونقلها، مع التعامل الواعي مع المتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة.
هوية راسخة أمام عالم متغير
قال الدكتور أحمد زايد إن المؤتمر يأتي ضمن جهود تحقيق نهضة تقوم على بناء الإنسان وترسيخ هوية وطنية متماسكة، موضحًا أن الهوية تمثل السمت العام للمجتمع وتعبّر عن ضميره الجمعي.
وشبّه الهوية المصرية عبر التاريخ بـ«السبيكة الذهبية» التي تكونت من عناصر متعددة ومترابطة، وأسهمت في الحفاظ على تماسك المجتمع وخصوصيته الثقافية والاجتماعية.
وأشار إلى ما تشهده مجتمعات عديدة من «قلق الهوية» في ظل الصراعات والإرهاب والتأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي، وما أحدثته من تغيرات في العلاقة بين المجتمعات وأطرها الثقافية والاجتماعية.
وأكد أن الحفاظ على التماسك المجتمعي يسهم في بناء العقل الجمعي والذاكرة الوطنية، ويجعل تعزيز الهوية قضية مرتبطة باستمرار المجتمع وقدرته على التعامل مع التحولات دون فقدان ملامحه الأساسية.
لماذا تستضيف الإسكندرية المؤتمر؟
رحب أيمن عطية بضيوف المؤتمر، مؤكدًا أن اختيار مكتبة الإسكندرية لاستضافة الفعاليات يحمل دلالة حضارية، باعتبارها منارة للعلم والثقافة والفكر وامتدادًا لرسالة المدينة الممتدة منذ أكثر من 23 قرنًا.
وأشار إلى أن الإسكندرية تقدم نموذجًا حيًا للهوية المصرية بما تمتلكه من تاريخ طويل وتنوع ثقافي وحضاري، ما يجعلها مساحة مناسبة للحوار حول العلاقة بين الجذور ومتطلبات المستقبل.
وأوضح المحافظ أن المؤتمر يتيح الاستماع إلى أطياف مختلفة من المجتمع والمشاركة في صياغة رؤية للمستقبل، مع منح الأجيال الجديدة مساحة للتعبير باعتبارها امتدادًا للحضارة المصرية وشريكًا في تطويرها.
وأكد أن المحافظة تضع إمكاناتها، بالتعاون مع الوزارات وأجهزة الدولة والجهات المعنية، لدعم المؤتمر في مجالات التعليم والشباب والثقافة والسياحة والتنمية، وصولًا إلى مخرجات عملية تعزز الاعتزاز بالهوية المصرية.
الجامعات والابتكار في قلب الحوار
قال الدكتور أيمن فريد إن مشاركة وزارة التعليم العالي تعكس الاهتمام بنقل مكونات الهوية وقيمها إلى الشباب، باعتبارهم عنصرًا أساسيًا في بناء مستقبل المجتمع.
وتشارك في المؤتمر مجموعات من شباب الجامعات في محافظات مختلفة، إلى جانب أعضاء هيئة التدريس والشباب المهتمين بالابتكار وريادة الأعمال، بما يضيف خبرات ورؤى متنوعة إلى المناقشات.
ويضم البرنامج، على مدار ثلاثة أيام، جلسات علمية وحلقات نقاشية متوازية يشارك فيها وزراء وخبراء وكتاب وباحثون وفنانون، قبل انعقاد الجلسة الختامية لإعلان التوصيات و«وثيقة الإسكندرية».
وتختتم الفعاليات بحفل موسيقي تقدمه أوركسترا مكتبة الإسكندرية، بعد ثلاثة أيام تجمع الحوار العلمي والفكري مع مشاركة الشباب في مناقشة معنى الهوية المصرية وسبل الحفاظ عليها وتطويرها.
