في مثل هذا اليوم 2 أغسطس.. استسلام حصن أبي قير ونهاية معركة 1799
في فجر الثاني من أغسطس 1799، خرج من بقي من القوة العثمانية المحاصرة داخل حصن أبي قير وألقى السلاح أمام القوات الفرنسية. لم يكن ذلك يوم المعركة البرية الرئيسية، التي دارت في 25 يوليو، بل اليوم الذي انتهى فيه آخر جيب عثماني على شبه الجزيرة بعد نحو أسبوع من القتال والحصار. ويثبت المتحف الوطني للجيش في لندن ومتحف كارنافالِيه في باريس تاريخ الاستسلام صراحة، بما يفصل هذه الواقعة عن معركة أبي قير البحرية التي بدأت في الأول من أغسطس 1798.
عام بين معركتين مختلفتين في أبي قير
وصلت الحملة الفرنسية إلى مصر في صيف 1798، لكن انتصار نلسون على الأسطول الفرنسي في خليج أبي قير قطع القوة البرية عن سندها البحري الفعّال. دفع ذلك الدولة العثمانية وبريطانيا إلى تحويل الساحل السكندري إلى جبهة لاستعادة مصر. وفي يوليو 1799 نُقلت قوة عثمانية من رودس على سفن بريطانية، ونزلت عند أبي قير واتخذت من شبه الجزيرة والحصن قاعدة لها.
قد يعجبك: معركة أبي قير البحرية 1 أغسطس 1798
كانت الخطة أوسع من مجرد احتلال موقع ساحلي. فوجود رأس جسر ثابت قرب الإسكندرية كان يمكن أن يسمح بتجميع قوات وإمدادات ثم التقدم إلى الداخل، بالتوازي مع ضغط عثماني من ناحية الشام. لذلك تحرك نابليون بونابرت سريعًا من القاهرة نحو الساحل، وهاجم المواقع العثمانية في 25 يوليو. انتهت المعركة البرية بانهيار معظم القوة الميدانية وأسر قائدها مصطفى باشا، فيما انسحب ناجون إلى حصن أبي قير.
الحصن يقاوم بعد انهيار الجيش
بقي الحصن هو العقدة الأخيرة. تولت القوات الفرنسية حصاره وقصفه، بينما كان المدافعون محصورين في مساحة ضيقة تفتقر إلى الماء والمؤن الكافية. وتختلف المصادر في أعداد الجنود والخسائر اختلافًا كبيرًا؛ لذلك لا يصح بناء الرواية على رقم واحد. أما العنصر المشترك المؤكد فهو أن الحامية صمدت أيامًا بعد المعركة، ثم أنهكها العطش والجوع، وانتهت مقاومتها في فجر 2 أغسطس.
يسجل متحف كارنافالِيه الواقعة بعنوان يحدد «استسلام الجيوش التركية» في أبي قير يوم 2 أغسطس 1799، بينما يربط المتحف الوطني للجيش بين نزول القوة العثمانية في يوليو واستسلامها في التاريخ نفسه. وهكذا كان الحدث استسلامًا للحصن وبقايا القوة، لا معركة بحرية جديدة ولا تكرارًا لمواجهة العام السابق.
أثر عسكري وجيوسياسي قصير الأمد
أغلق الاستسلام أخطر محاولة عثمانية بحرية مباشرة لطرد الفرنسيين في ذلك الصيف، وأبقى الإسكندرية ومداخل الدلتا تحت السيطرة الفرنسية مؤقتًا. كما كشف مفارقة استراتيجية واضحة: كانت بريطانيا صاحبة اليد الأقوى في البحر، وقادرة على نقل الجيوش العثمانية إلى الساحل، لكن القوات الفرنسية ظلت قادرة على حشد قوة برية وإسقاط رأس الجسر بعد نزوله.
منح انتصار يوليو ثم استسلام الحصن بونابرت فرصة لإظهار أن حملته ما زالت متماسكة، لكنه لم يلغِ العزلة التي صنعتها كارثة الأسطول الفرنسي في 1798. وبعد أسابيع غادر بونابرت مصر إلى فرنسا، وبقي الجيش تحت قيادة جديدة يواجه أزمة الإمداد والحرب مع تحالف يملك حرية الحركة البحرية.
ولم تكن النتيجة تسوية نهائية للصراع على مصر. ففي 1801 عاد البريطانيون والعثمانيون إلى الساحل نفسه بقوة أكبر، ونزل الجيش البريطاني في خليج أبي قير ثم تقدم نحو الإسكندرية، وانتهت الحملة الفرنسية بالجلاء. لذلك تبدو واقعة 2 أغسطس 1799 نصرًا فرنسيًا تكتيكيًا مهمًا، لكنه أرجأ الحسم ولم يبدل ميزان البحر المتوسط طويلًا.
أبو قير بوابة الإسكندرية
توضح الواقعة قيمة جغرافيا أبي قير: شبه جزيرة يمكن الدفاع عنها، وحصن يراقب المرسى، وخليج يصلح لإنزال قوات قادمة من المتوسط، وطريق قريب إلى الإسكندرية والدلتا. ولهذا كانت تلك المنطقة مسرحًا للحرب بين 1798 و1801.
في ذاكرة المدينة، يميز هذا اليوم بين ثلاث وقائع كثيرًا ما تختلط أسماؤها: المعركة البحرية سنة 1798، والمعركة البرية في 25 يوليو 1799، واستسلام الحصن في 2 أغسطس. وهذا التمييز ليس تفصيلًا تقويميًا، بل يبين كيف تحولت أبي قير من موضع تدمير الأسطول الفرنسي إلى ساحة صراع بري على بقاء الاحتلال نفسه.
قد يعجبك: معركة أبي قير الثانية 8 مارس 1801

%20-%202026-08-02T165212.759.webp)