أكثر من الملاعب.. ماذا تقدم مراكز الشباب لأبناء الإسكندرية خارج الرياضة؟
ترتبط مراكز الشباب في أذهان كثيرين بملاعب كرة القدم وصالات الألعاب والرحلات الصيفية، لكن الدور الذي يمكن أن تؤديه هذه المراكز أصبح أوسع من النشاط الرياضي التقليدي؛ فهي تستضيف تدريبات لسوق العمل، وملتقيات توظيف، وبرامج لتنمية المهارات الشخصية، وخدمات لذوي الهمم، وندوات توعوية، ومساحات للمشاركة المجتمعية وإعداد القيادات الشابة.
وتنتشر مراكز الشباب في مناطق متعددة من الإسكندرية، من الأنفوشي وكرموز والشلالات وسموحة والسيوف وأبي قير، إلى العامرية والعجمي وقرى أبيس وبرج العرب، ما يمنحها فرصة للوصول إلى أبناء الأحياء والقرى داخل بيئتهم المحلية.
ولكن الخدمات ليست واحدة في جميع المراكز، كما أن كثيرًا من البرامج يُنفذ على هيئة دورات أو مواسم محددة، وليس باعتباره نشاطًا يوميًا دائمًا. لذلك تبقى متابعة إعلانات المركز ومديرية الشباب والرياضة هي الوسيلة الأدق لمعرفة ما هو متاح في كل وقت.
تأهيل الشباب لسوق العمل
أحد أبرز الأدوار غير الرياضية لمراكز الشباب هو مساعدة الشباب على اكتساب المهارات التي يحتاجون إليها قبل البحث عن وظيفة.
ومن البرامج التي نُفذت في الإسكندرية برنامج «مشواري»، الذي تقدمه وزارة الشباب والرياضة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف». ولا يركز البرنامج على تعليم حرفة بعينها، وإنما يهتم بالمهارات الحياتية والاستعداد للعمل، مثل العمل الجماعي، واتخاذ القرار، والتحفيز، والتعلم المستمر، والتعامل مع التحديات اليومية.
وتنظم منظومة الشباب والرياضة كذلك تدريبات تتعلق بكتابة السيرة الذاتية، والاستعداد للمقابلات الشخصية، والتواصل داخل بيئة العمل، وتحديد الأهداف المهنية، إلى جانب بعض البرامج المرتبطة بالعمل الحر وريادة الأعمال والمهارات الرقمية.
هذه الأنشطة تعني أن الشاب قد يدخل مركز الشباب لحضور تدريب يساعده على تقديم نفسه بصورة أفضل إلى صاحب العمل، وليس فقط للمشاركة في مباراة أو ممارسة تمرين رياضي.
كيف تختار التخصص الجامعي المناسب لقراتك وطموحاتك؟
ملتقيات توظيف داخل الأحياء
لا تتوقف الخدمة عند التدريب النظري، إذ تتحول بعض مراكز الشباب إلى نقاط اتصال مباشرة بين الباحثين عن العمل وشركات القطاع الخاص.
ففي يونيو 2025 استضاف مركز شباب الأنفوشي ملتقى «شباب للمستقبل»، الذي نظمته وزارة الشباب والرياضة بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، بمشاركة أكثر من 30 شركة تعمل في مجالات متنوعة، من بينها الاتصالات والإلكترونيات والإنتاج والصناعة والمطاعم والخدمات.
ولم يقتصر الملتقى على عرض الوظائف، بل تضمن جلسات عن إعداد السيرة الذاتية واجتياز المقابلات الشخصية، بما أتاح للشباب الجمع بين التعرف على الفرص والاستعداد العملي للتقدم إليها في المكان نفسه.
وتكشف هذه التجربة عن جانب مهم من وظيفة مركز الشباب: أن يصبح مساحة قريبة من سكان المنطقة تستطيع الشركات والجهات التدريبية الوصول من خلالها إلى الشباب، بدلًا من بقاء فرص التوظيف محصورة في الفعاليات المركزية البعيدة عن الأحياء.
مهارات الحياة وتطوير الشخصية
تقدم أنشطة الشباب والرياضة أيضًا برامج تتناول مهارات لا تُدرّس عادةً بصورة عملية في المدارس والجامعات، رغم أهميتها في الدراسة والعمل والحياة اليومية.
وشهدت المدينة الشبابية في أبي قير خلال أبريل 2026 معسكرًا عن المهارات الحياتية وتطوير الذات، تناول فهم الشخصية واكتشاف نقاط القوة والضعف، وتحديد الأهداف، وإدارة المشاعر والضغوط، وتنظيم الوقت، واتخاذ القرار، وحل المشكلات، والتواصل الفعال.
ولا تمنح هذه البرامج المشاركين حلولًا جاهزة لكل مشكلة، لكنها تساعدهم على التفكير المنظم، والعمل ضمن فريق، والتعبير عن آرائهم، وتحمل المسئولية، وهي مهارات يحتاج إليها الشاب سواء كان طالبًا أو موظفًا أو صاحب مشروع.
التكنولوجيا والوظائف الجديدة
دخلت المهارات الرقمية هي الأخرى ضمن البرامج التي تقدمها وزارة الشباب والرياضة من خلال الهيئات الشبابية أو عبر التدريب الإلكتروني.
وتشمل مبادرة «طور وغير» مسارات مرتبطة بتكنولوجيا المعلومات، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والاستعداد للوظائف المستقبلية. كما نظمت المبادرة ندوات للتعريف بتأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل والمهارات التي تحتاج إليها الوظائف الجديدة.
ولا يعني ذلك وجود دورة تكنولوجية دائمة داخل كل مركز شباب، فبعض التدريبات يُنفذ في مراكز مختارة، وبعضها يُتاح عبر الإنترنت أو من خلال فعاليات تعلن عنها المديرية. لذلك يحتاج الراغب في المشاركة إلى متابعة مواعيد التسجيل وشروط السن والمؤهل ومكان التنفيذ.
كل ما تود معرفته عن مدارس التكنولوجيا التطبيقية في الإسكندرية
خدمات لأبناء الإسكندرية من ذوي الهمم
من أهم الأدوار الاجتماعية التي دخلت إلى مراكز الشباب تقديم خدمات التأهيل والدمج لذوي الهمم وأسرهم.
وأُنشئ في الإسكندرية مركزان للتخاطب وتنمية المهارات داخل مركزي شباب كرموز والنصر، لتقديم خدمات تشمل جلسات التخاطب، وتعديل السلوك، وتنمية المهارات، والتعامل مع صعوبات التعلم، والتكامل الحسي، والتقييم النفسي.
وتأتي هذه المراكز ضمن مشروع أوسع لتوفير خدمات تأهيلية متخصصة ومجانية داخل مراكز الشباب. وفي أغسطس 2025 أعلنت وزارة الشباب والرياضة وصول شبكة مراكز التخاطب وتنمية المهارات إلى 99 مركزًا موزعة على محافظات الجمهورية.
كما تُنظم أنشطة لدمج ذوي الهمم في المجتمع، ودعم أسرهم، وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة في الفعاليات المختلفة، وهو ما يجعل مركز الشباب قادرًا على أداء دور خدمي وتأهيلي يتجاوز حدود الترفيه.
الوعي بقضايا الحياة اليومية
تستضيف مراكز الشباب كذلك ندوات تناقش قضايا تمس الأسرة والشباب والمجتمع، مثل الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، والصحة، والإدمان، والعنف، والممارسات الاجتماعية الضارة، والتنمية المستدامة.
ومن أمثلة ذلك استضافة مركز شباب برج العرب ندوة للتوعية بمخاطر الإدمان الرقمي وأضرار الألعاب الإلكترونية والمراهنات، ضمن سلسلة نفذتها وزارة الشباب والرياضة في عدد من المحافظات خلال أبريل 2026.
كما تستضيف بعض المراكز أنشطة «أندية السكان»، التي تستخدم الجلسات التفاعلية والأفلام القصيرة والأنشطة الرياضية لمناقشة قضايا صحة المراهقين والزواج المبكر والعنف وتنظيم الأسرة.
ولا يقتصر دور هذه الأنشطة على تقديم المعلومات، بل يتيح وجودها داخل مركز محلي قريب فرصة للنقاش المباشر وطرح الأسئلة، بدلًا من الاكتفاء برسائل التوعية العامة.
تحت شعار "ادرس في مصر" 10 جامعات مصرية تروج لبرامجها في نيجيريا
المشاركة والقيادة والعمل العام
تتيح مراكز الشباب مسارات للمشاركة في برلمان الشباب وبرلمان الطلائع، ونوادي القيادات، وأنشطة التعليم المدني، وإعداد المبادرات المجتمعية.
ويتعلم المشاركون من خلال هذه البرامج مهارات الحوار والعرض والعمل الجماعي، وكيفية دراسة مشكلة محلية وتحويلها إلى مقترح أو مبادرة قابلة للتنفيذ. كما تمنحهم فرصة للتدرب على القيادة وتحمل المسئولية والمشاركة في خدمة المجتمع.
ويُظهر نظام التقديم إلى برلمان شباب مصر ارتباط المشاركة بالمحافظة والإدارة الفرعية ومركز الشباب أو النادي وعضوية المتقدم، ما يؤكد دور هذه المراكز بوصفها قاعدة محلية للمشاركة الشبابية المنظمة.
قوافل وخدمات مجتمعية
يمكن أن يتحول مركز الشباب أيضًا إلى نقطة انطلاق لقافلة طبية أو توعوية أو مجتمعية تخدم أهالي المنطقة، بالتعاون مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
وفي الإسكندرية، استضاف مركز شباب الشهيد أحمد عبد السلام قافلة مجتمعية متكاملة استهدفت دعم الأطفال من ذوي الهمم والأسر الأكثر احتياجًا، ضمن سلسلة من القوافل التي تعتمد على مراكز الشباب للوصول إلى الفئات المستهدفة.
وتكتسب هذه الوظيفة أهميتها بصفة خاصة في المناطق البعيدة عن قلب المدينة، حيث يمكن للمركز أن يجمع في مكان واحد خدمات التوعية والدعم المجتمعي والأنشطة الموجهة إلى الأطفال والشباب والأسر.
كيف تعرف الخدمة المتاحة في منطقتك؟
لا يقدم كل مركز جميع هذه الخدمات، كما تختلف الأنشطة من شهر إلى آخر وفق الخطة والإمكانات والشراكات المتاحة. وقد يستضيف المركز دورة واحدة لفترة محددة، ثم ينتقل البرنامج إلى مركز آخر أو فرع مختلف.
لذلك يمكن للراغب في الاستفادة التوجه إلى أقرب مركز شباب وسؤال إدارة الشباب عن البرنامج الحالي، ومتابعة إعلانات مديرية الشباب والرياضة بالإسكندرية ووزارة الشباب والرياضة، مع الانتباه إلى شروط السن والعضوية والتسجيل المسبق.
والصورة الأوسع أن مركز الشباب لم يعد مجرد ملعب منخفض التكلفة؛ بل يمكن أن يكون بابًا إلى وظيفة، أو دورة تكنولوجية، أو تدريب على القيادة، أو خدمة تأهيلية، أو مساحة للمشاركة والتعلم. لكن تحقيق هذا الدور يتوقف على تنوع البرامج واستمرارها، ووصول المعلومات عنها إلى سكان كل حي، وقدرة المواطن نفسه على معرفة ما يقدمه المركز القريب منه والاستفادة منه.
قد يعجبك: الجمعيات العمومية و"إسكندرية بتفرح" تتصدران أعمال الشباب والرياضة بالإسكندرية

%20-%202026-08-31T161156.335.webp)