recent
أحدث الموضوعات

مصر في عهد البطالمة (5) - الحرب السورية الأولى

مصر في عهد البطالمة (5) - الحرب السورية الأولى 

الحرب السورية الأولى هي واحدة من سلسلةٍ طويلةٍ من الحروب التي دارت بين دولة البطالمة في مصر والامبراطورية السلوقية التي امتدت في سوريا وآسيا الصغرى وغرب آسيا.

مصر في عهد البطالمة (5) - الحرب السورية الأولى


المواضيع السابقة من السلسلة:

(1) - بداية دولة البطالمة في مصر

(2) - بطليموس الأول واليًا على مصر

(3) - بطليموس الأول ملكًا على مصر

(4) - انتقال الحكم إلى بطليموس الثاني


أسباب الحرب السورية الأولى

كان لدى بطليموس الثاني تصميمًا كبيرًا على إعادة سوريا إلى أملاك الدولة البطلمية، ويرجع ذلك إلى قيام والده بطليموس الأول في وقتٍ سابق باحتلال جنوب سوريا (فينيقيا وفلسطين)، وقد حاول بطليموس الثاني أن يحذو حذو فراعنة مصر العظام في الأزمان السابقة؛ فحماية حدود مصر بالنسبة لهم كانت لا تتحقق إلا بمد النفوذ المصري داخل الأراضي السورية.

وفي الجانب الآخر، استمر سيلوقس بإدعاء أحقيته في كل أراضي سوريا حتى حدود مصر، بمقتضى التقسيم الذي تم في 301 ق.م. 


لم يتدخل بطليموس الثاني في أقاليم سيلوقس طيلة حياة هذا الأخير، ولكن بمجرد موته، بدأ بطليموس الثاني في تغيير سياسته، مستغلًا الصعوبات الكبيرة التي واجهت أنتيوخوس الأول خليفة سيلوقس.

اعترف بطليموس الثاني بكراونيس ملكًا على مقدونيا، والتي كان أنتيوخوس يدَّعي ملكها، وقام أيضًا بالاستيلاء على ميليتوس، وأضاف لها قطعة أرض كانت تُعد من أملاك الملك السلوقي، وكانت تلك التحركات العدائية من جانب بطليموس الثاني تُوحي بأن الحرب قادمة لا محالة، حتى مع انشغال أنتيوخوس بحربه ضد أنتيجونوس والحلف الشمالي الإغريقي.


قد يعجبك: معركة سلاميس البحرية 306 ق.م.


بداية الحرب السورية الأولى

بدأت الحرب السورية الأولى في 276 ق.م. حين شن بطليموس الثاني غزوًا على وسط سوريا، واستولى على دمشق ووادي مارسياس، وبالتزامن مع هذا الغزو كان أنتيوخوس قد انتهى لتوه من إخماد ثورةٍ اندلعت في التترابولس السوري، وبدأ يتجه غربًا، استعدادًا لحملةٍ كان ينوي القيام بها ضد الغال، ولكن فور علمه بالغزو الذي قام به الملك البطلمي، عدَلَ عما كان ينوي القيام به، وترك ابنه سلوقس على رأس بعض القوات في آسيا الصغرى، ثم عبر جبال طوروس، واشتبك مع الغزاة، واسترد دمشق منهم.


مع حلول عام 275 ق.م. وصلت إلى أنتيوخوس تعزيزاتٍ من الجنود القادمين من بابل، بالإضافة إلى 20 فيلًا من فيلة القتال، وكان يعتقد بأن الفيلة ستكون سلاحًا فتاكًا وحاسمًا في مواجهة الغاليين، الذين لم يسبق لهم رؤيتها من قبل، وقد تحقق له ذلك، وساعدته الفيلة على تحقيق النصر، وإعادة الاستقرار إلى مملكته مرةً أخرى.


ظهور أرسينوي الثانية يقلب الموازين

يتضح من خلال ما سبق أن الملك السيلوقي أنتيوخوس الأول قد حقق انتصاراتٍ واضحة في بدايات الحرب السورية الأولى، على خصمه بطليموس الثاني، وأيضًا على الغاليين.

في تلك الأثناء ظهرت على مسرح الأحداث امرأة تُدعى أرسينوي الثانية، وهي أخت بطليموس الثاني، وأرملة كلٍ من ليسيماخوس وكراونيوس.

تزوجت أرسينوي الثانية من أخيها بطليموس الثاني، ويُرجح أن هذا الزواج قد تم بين عامي 277 ق.م. و275 ق.م.، وعلى الرغم من أن زواج الأخ بأخته كان أمرًا مرفوضًا ومُستنكرًا وفق العادات الإغريقية والمقدونية؛ إلا أنه في الوقت ذاته كان شائعًا بين ملوك مصر القديمة، وكان بنظر المصريين هو السبيل الوحيد لحفظ الدم الإلهي خالصًا، وعلى ما يبدو فإن بطليموس الثاني قد لجأ لهذا الأمر ليكتسب مزيدًا من الشرعية، ويرسخ صورته عند المصريين كحاكمٍ إله.


كانت أرسينوي اثانية شخصيةً قويةً، وكانت شريكة لزوجها في الحكم، وكانت سببًا في صمود بطليموس الثاني أمام تحدياتٍ قويةٍ كادت أن تعصف بحكمه.


حاول أنتيوخوس استغلال ما حققه من انتصارات في بداية الحرب، وفي عام 274 ق.م. عقد العزم على غزو مصر، وضم إلى صفه ماجاس حاكم برقة، وأخ بطليموس الثاني، ووطد علاقته به، وزوجه من ابنته أباما.

أعلن ماجاس استقلاله عن مصر، بل وشرع في غزوها، مستغلًا تمرد الجنود المرتزقة الغاليين على بطليموس الثاني، وكاد ماجاس أن يصل إلى الإسكندرية، وهنا ظهر الدور الحاسم لأرسينوي، حيث ساعدت الليبيين على القيام بثورةٍ ضد ماجاس، مما جعله يرجع مسرعًا إلى بلاده لإخماد تلك الثورة.

وبالنسبة للجنود الغاليين فقد تم قمع تمردهم، من خلال جمعهم في جزيرةٍ، والقضاء عليهم جميعًا.


قد يعجبك: النزعة الكوزموبوليتانية في حروب وغزوات الإسكندر الأكبر


كما قامت أرسينوي بمد ملك أبيروس بالمال، فأعلن الحرب على أنتيوخوس، الذي لم يكن بمقدوره مساعدة حليفه ماجاس، حيث كان مضطرًا للبقاءِ في آسيا الصغرى، لأن أسطول البطالمة بقيادة كاليكراتس كان في طريقه لمهاجمة كليكيا.

وبالفعل قام الأسطول البطلمي بفتوحاتٍ كبيرةٍ على شواطئ آسيا الصغرى، مما دفع أنتيوخوس إلى القبول بإبرام صلحٍ تنازل بموجبه عن فينيقيا بالكامل، وبعض الممتلكات في آسيا الصغرى، وبحر إيجة، إلا أنه احتفظ بدمشق.

وعلى الجانب الآخر اعترف ماجاس بسيادة أخيه بطليموس الثاني، فكان ذلك نجاحًا عظيمًا للملك البطلمي، وتحولًا تامًا في نتائج الحرب السورية الأولى.


انتهاء الحرب

مع نهاية الحرب كانت أرسينوي الثانية تسعى لمهاجمة مقدونيا من خلال بناء تحالف مع دول المدن اليونانية، ولكنها توفيت عام 270 ق.م. قبل تنفيذ تلك الخطة، وبعد موتها أعلنها بطليموس الثاني كإلهة من ضمن الآلهة المصرية.

قامت الحرب التي كانت تخطط لها أرسينوي قبل موتها، بين تحالف من دولة البطالمة والمدن اليونانية، ضد النفوذ الأنتيجوني المقدوني على تلك المدن، فيما عُرف بحرب الكرومنادين، إلا أن الحرب انتهت بانتصار أنتيجونس، ومن ثم قيام تحالف بينه وبين أنتيوخوس ضد بطليموس الثاني ملك مصر.


قد يعجبك: الإسكندرية البطلمية مدينة تعددة الأعراق

google-playkhamsatmostaqltradent